محنة لتامالت أم محنة للعدالة الجزائرية؟! سعد بوعقبة

مع الأسف تحولت قضية الصحفي الشاب تامالت المسجون منذ شهور إلى قضية أمنية! فلم تعد العدالة الجزائرية قادرة حتى على إعطاء رخصة لأهله لعيادته كمريض في مستشفى وليس كسجين في مصحة. ترفض العدالة إعطاء رخصة زيارة، لأسباب يجهلها الجميع.

المسجون ما يزال في غيبوبة… والمعلومات المستقاة من المستشفى (بالتهريب) حول صحة المريض المسجون، تقول إن الأطباء أصبحوا يمارسون عملية مساعدته على التنفس بواسطة أنبوب مغروس في رقبته مباشرة!

المحامون أيضا ممنوعون من زيارة المريض ولا نعلم الأسباب.. ربما لأن العدالة على علم بأن المريض المسجون لا يتحدث ولا يفتح عينيه ولذلك ليس من المناسب أن يزوره أحد.

قد تختفي العدالة وراء طلب الأطباء بمنع الزيارات، لأن المعني تحت العناية المركزة وحالته لا تسمح بالزيارات… لكن كان من الواجب أن يقال هذا الكلام لعائلة ومحامي المسجون المريض.. ولا يترك الأمر هكذا لتفسيرات وتأويلات منطقية، منها مثلا أن الوضع الخطير الذي أصبح عليه المسجون جعل السلطة تنقل أمر التصرف في ملفه من العدالة إلى الأجهزة الأمنية.

المعني يتمتع أيضا بالجنسية البريطانية، ولا شك أن السلطات القنصلية في سفارة بريطانيا تتابع الملف أيضا، وقد يكون لها رأي في الطريقة التي تعالج بها السلطة الجزائرية ملف هذا الرعية البريطاني!

منذ شهور ونحن نقول إن معالجة ملف الصحفي تامالت بهذه الطريقة من طرف الأمن والعدالة له ما بعده من مشاكل البلاد في غنى عنها، وها هو المحذور قد حصل، فهل باستطاعة الوزير ڤرين أن ينفي هذا المثال في المساس بحرية التعبير؟!

صحيح أن السلطة قد استفادت من قضية تامالت في معالجة قضايا أخرى شبيهة بها، مثل قضية الشاب الذي جلب من الطارف بكتيبة أمنية وحوكم بتهمة الإساءة لرئيس الجمهورية، وهي نفس التهمة التي وجهت لتامالت، وحكم على الشاب الذي جلب من الطارف بستة أشهر مع وقف التنفيذ.

الآن قضية تامالت لم تعد إدانة لصحفي أساء لرئيس الجمهورية، بل أصبحت إدانة للعدالة الجزائرية التي سجنت مسجونا بتهمة الرأي ولم تستطع حماية حياته في السجن… بل وأصبحت الأخبار تتحدث عن تعرض المعني إلى الضرب في السجن، قد يكون هو سبب دخوله في غيبوبة وليس الإضراب عن الطعام..

وما دامت العدالة مصابة بالبكم في هذه القضية، فالإشاعات تصبح حقائق ولا يمكن دحضها إلا بإعلان الحقيقة الكاملة… وقد ننتظر حتى يصبح إعلان هذه الحقيقة مسألة مرعبة.. فهل تنتهي حكاية التسيير الأمني لملفات هي من اختصاص العدالة؟!
bouakba2009@yahoo.fr

27 أكتوبر 2016

www.elkhabar.com/press/article/113736/محنة-لتامالت-أم-محنة-للعدالة-الجزائرية/

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا