خسرت احتياطات الجزائر من النقد الأجنبي 30.8 مليار دولار في غضون عام، وذلك بين سبتمبر/ أيلول 2015 – وسبتمبر 2016، بسبب انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية، فيما كانت قد خسرت 32.5 مليار دولار خلال العام الذي قبله.

وحسب وكالة الأنباء الجزائرية، قال محافظ بنك الجزائر المركزي، محمد لوكال، في عرضه لموازنة 2017 أمام لجنة المالية والميزانية في البرلمان، إن احتياطيات الجزائر من النقد الأجنبي في تراجع مستمر، بسبب تواصل سحب الدولة منها للإنفاق، بحيث بلغت قيمتها 121.9 مليار دولارحتى سبتمبر/ أيلول الماضي، 2016، مقابل 129 مليار دولار حتى نهاية يونيو/ حزيران 2016، فيما بلغ 152.7 مليار دولار في سبتمبر 2015. وبلغ احتياطي الصرف 144.1 مليار دولار بنهاية 2015.

وبلغ احتياطي الصرف 152.7 مليار دولار حتى سبتمبر/ أيلول من العام 2015، مقابل 159.03 مليارا في يونيو/ حزيران 2015، وذلك بانخفاض بلغ 6.33 مليارات دولار في 4 أشهر فقط، بينما بلغ 179 مليار دولار حتى سبتمبر/ أيلول 2015، وكان في حدود 200 مليار دولار بنهاية 2013.

وشكلت الصادرات النفطية نحو 93.7% من عائدات الجزائر الخارجية حتى أكتوبر/ تشرين الأول من العام الجاري 2016، وقد بلغت قيمة الصادرات 18.7 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من 2016، مقابل 25.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، 2015، بتراجع قدره 26.3%، بينما بلغت قيمة الواردات الإجمالية 35.08 مليار دولار خلال الفترة المرجعية بعجز تجاري بلغ 15 مليار دولار.

وحسب تقرير صادر عن بنك الجزائر المركزي، فإن أثر الصدمة الخارجية على المالية العمومية المرتبطة بشكل كبير بالجباية البترولية ينعكس في تعميق عجز الميزانية وتآكل موارد صندوق ضبط الإيرادات. وصندوق ضبط الإيرادات هو الصندوق الذي تذهب إليه فوائض عائدات النفط فوق سعر 50 دولاراً لبرميل النفط الذي تحدد به الحكومة الموازنة العامة للبلاد. ويستعمل هذا الصندوق في تغطية عجز الموازنة العامة. وتوقع تقرير حول النمو الاقتصادي في الجزائر أن نسبة النمو ستكون في حدود 3.95% في العام الجاري 2016 و4% في العام 2017.

ويشكل النفط والغاز الطبيعي المسال ثروة الجزائر الرئيسية وأخطرها على مستقبل البلد، وتبلغ حصتها في المداخيل بالعملة الصعبة نسبة 97% من المداخيل الكلية للدولة. والنفط الجزائري من النوع الخفيف، أي توجد فيه كمية أقل من الكبريت. والنفط الخفيف مطلوب بشدة في السوق العالمية. ويتركز إنتاج النفط الخام في منطقة حاسي مسعود، جنوب قسنطينة، في منطقة تسمى زارزايتين، قرب الحدود الليبية. ولكن احتياطات الجزائر من النفط تواصل الانخفاض، ولم يعد يمثل سوى 1% من الإنتاج العالمي. ورغم وجود أكثر من 50 حقل بترول، فإن معظم هذه الحقول لم تعد منتجة إلا لكميات قليلة من النفط. كما أن الجزائر تعاني كذلك من انخفاض احتياطات الغاز الطبيعي. وتسعى الحكومة الجزائرية إلى تطوير الغاز الصخري، ولكنها تواجه معارضة جماهيرية ضخمة، كما أن الشركات العالمية غير متشجعة للاستثمار في الغاز الصخري الجزائري، في وقت تقل فيه أسعار الغاز من جهة ويتزايد فيه المعروض من جهة أخرى.

ويرى خبراء أن الفساد يعد أكبر عوامل تدهور الاقتصاد الجزائري. في هذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي الجزائري فارس مسدور: “إن الفساد في الجزائر فاق كل مستويات الفساد في العالم، ولم يبق محصوراً في فئات محدودة ومعينة بذاتها، بل شمل كل المستويات”. وأضاف الخبير الجزائري: “ظهر الفساد وعشش في اقتصادنا، حيث امتد لكل شيء ليطاول خصوصا الأشغال العمومية”.

واستطرد قائلا: “مثلاً في ما يتعلق بالطريق السيار في الجزائر، يعتبر سعر الكيلومتر الواحد الأغلى في العالم، وهذا بسبب الفساد الذي ينخر فيه، إذ تم إنجاز عدد من المشاريع الكبرى خلال فترة فاقت الخمس عشرة سنة الماضية، وبلغت نفقاتنا عليها وعلى توابعها ما يفوق 800 مليار دولار.. وهو مبلغ خيالي لدرجة أنه لا يمكن أن نتخيل، بل نعجز أمام ضخامته حين ننظر إلى واقع الجزائر اليوم بعدما أنفق عليها هذا المبلغ”. وتحدث مسدور عن المستشفيات التي بنيت، لكنها بقيت هياكل دون روح، بقيت مرافق دون أطباء، وخصصت لها ‏الميزانيات الضخمة التي أكلت أموالاً طائلة في تجهيزات لا يستفيد منها المواطنون.
الجزائر ــ حمزة كحال

28 أكتوبر 2016

ر