تشهد مدينة الحسيمة في شمال شرق المغرب غضبًا شعبيًا عارمًا على إثر مصرع شاب في الثلاثينات من عمره، مسحوقًا وسط آلة ضغط خاصة بشركة لجمع النفايات.
وحسب مصدر حقوقي، القصة بدأت مساء أول أمس الجمعة، بعدما اشترى “محسن فكري” كميات كبيرة من السمك، إلا أن السلطات المحلية قامت بمصادرة الأسماك لكونها لا تحترم معايير الصحة، ورميها في شاحنة للنفايات، ما أغضب الشاب ليدخل الشاحنة، مطالبًا باسترداد بضاعته المحجوز عليها، لكن آلة شفط الأزبال جرى تحريكها، ليقتل الشاب مسحوقًا في مشهد مؤلم.
بعد الحادث، انطلقت احتجاجات في مدينة الحسيمة في الليلة الفاصلة بين الجمعة واليوم السبت، وازداد حجم المتظاهرين بقدوم آخرين من المناطق المجاورة للحسيمة منددين عبارات غاضبة، وانتقلت أيضًا احتجاجات أمس السبت لمدن مغربية أخرى مثل مدينة تطوان شمال غرب المغرب، وإعلان عن وقفات احتجاجية مرتقبة في مدن أخرى يوم الأحد.
من جهتها، قالت مديرية الأمن الوطني في بيان لها إن “مجموعة من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تداولت أخبارًا غير صحيحة، مفادها أن أحد الشرطيين قد طالب سائق السيارة التي كانت محملة بالأسماك بمبلغ مالي على سبيل الرشوة، وأن مسؤولًا أمنيًا هو من أعطى تعليماته لسائق الشاحنة بتشغيل آلية الضغط على النفايات (Benne-tasseuse) المتواجدة في المقطورة الخلفية، مما أفضى إلى الوفاة”.
المديرية أكدت ” أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد شرعت فعلًا في إجراء بحث شامل ودقيق في النازلة، تحت إشراف النيابة العامّة المختصّة، وذلك لتحديد جميع ظروف وملابسات هذه القضية”. وشددت على أن الأخبار التي أثارها “التواصل الاجتماعي” تبقى غير صحيحة وتحتاج التصويب تنويرًا للرأي العام”.
وأعلن وزير الداخلية المغربي، محمد حصاد، فتح تحقيق لمعرفة ملابسات وتحديد المسؤوليات بشأن وفاة تاجر السمك، وفق بيان منالسلطات المحلية لإقليم الحسيمة.
هذا، وقد غزا هاشتاغ “#طحن_مو” الذي يعني (إطحن أمه) في كل وسائل التواصل الاجتماعي، كناية عن حادثة مقتل تاجر سمك داخل شاحنة لنقل النفايات بعد تشغيل آلية الضغط.
وعبر ناشطون مغاربة بمختلف أطيافهم عن غضبهم وسخطهم من مصرع محسن داخل الشاحنة للنفايات. وتم الإعلان عن وقفات احتجاجية بمختلف المدن رفضا للحادث، وطالبوا بتحقيق ومعاقبة المسؤولين عن مقتل محسن.