وقعت في بعض الولايات حركات احتجاج وأعمال تخريب قام بها بعض الشبان، وربما بتحريض من الذين "يعكرون الماء ثم يصطادون"، كما تقول إحدى المسرحيات.. وكان الداعي إلى هذه الاحتجاجات في الظاهر هو "كانون" المالية الذي رفع الأسعار فتحولت حياة الشعب إلى سعير، حيث ستشرب دمه، وستذيب شحمه، وستأكل لحمه، وستدقّ عظمه، حتى يهزل فلا يساوم العمل معه، والاستثمار في ذلك أفلس المفلسين.
وقد اقترحت هذه الأسعار حكومتنا "الرشيدة"، وأقرها برلماننا "الشعبي"، ووقّع عليها "رئيسنا" (....) ، كل أولئك تحت شعار "من الشعب إلى الشعب"، الذي سيصبح "أحجيّة". وعندما وقع ما وقع تذكرت الحكومة "الرشيدة" أو ذكّرت أن هناك "دواء" تعتبره "مهدئا" يسمى "الدين"، الذي ثبت أن الشعب الجزائري لا يلقي السمع إلا له، وقد قال الوالي العام الفرنسي الأخير الذي زلزلت الجزائر في عهده في نوفمبر 1954، قال هذا الوالي: "إن الفلاح الجزائري (وكلنا فلاحون أو أبناء فلاحين) لا يعرف أية سلطة إلا سلطة الله الواردة في القرآن". (جريدة المنار الجزائرية في 14 نوفمبر 1952. ص1).
من أجل ذلك أمر من بيده مقاليد الجزائر وزارة الشؤون الدينية أن تكون خطبة الجمعة (7 – 1- 2017) في جميع المساجد عن مزايا الهدوء، وفوائد الاستقرار، وأضرار التخريب، وأخطار الفتنة، التي اعتبرها الله – العليم الخبير – في كتابه الحكيم، الهادي إلى الصراط المستقيم "أشد من القتل".. وقد أسرعت الوزارة فلم تعص للآمر أمرا.
ولكي تكون الخطبة الجمعيّة، والدروس المسجدية، ذات تأثير إيجابي على الناس، ويتقبلوها من دون أن يجدوا في صدورهم حرجا، يجب أن يروا الدولة كلها ملتزمة بتعاليم الإسلام الحنيف، أوامره ونواهيه، لا أن تنهي عن خلق وتأتي مثله..
كيف يتقبل الشعب ويتحمل الآن رفع الأسعار وقد رأى من قبل سفاهة في إنفاق الحكومة إنفاق من لا يخشى الفقر على مهرجانات السفاهة والسفهاء، وعلى ما نعلمه وما لا نعلمه..
إن الدين الإسلامي ليس "مهدئا"، وهو ليس "مكملا غذائيا" فقط، بل هو "شفاء" تام من جميع الأمراض النفسية، والآفات الاجتماعية، شريطة أن يؤخذ كله، لا أن "يؤمن" ببعضه، و"يكفر" ببعضه، ويتخذ عضين...
إن الشعب الجزائري لا يلقي السمع للخطاب الديني "الرسمي"، وهو يرى حكومته "الرشيدة" تحرمه من البنوك الإسلامية التي تسمح بها حتى بعض الدول الأوربية المسيحية، ويرى الدين أهون شيء عند كثير من المسؤولين الحاليين والسابقين، ويرى العلماء أحقر الفئات الاجتماعية...
فيا أيتها الحكومة إنك لست على شيء حتى تأمري بالمعروف وتأتيه، وتنهى عن المنكر ولا تأتيه، وعندها يكون "الدين" "سلاّك الواحلين".