أطلق الشيخ مخلوف أبوكنان، إمام خطيب ومدرس وراق شرعي من ولاية غرداية، حملة واسعة لتطهير القبور على مستوى الولاية، بعد أن انتشرت فيها وبشكل ملفت للانتباه أعمال السحر والشعوذة التي تعكس مدى الجهل وضعف الوازع الديني لدى البعض من ضعاف النفوس. يحدثنا في هذه الأسطر عن المجهودات المبذولة لإنجاح الحملة والصعوبات التي واجهته في عمله الميداني الذي يدخل في إطار التطوع لإصلاح المجتمع.
❊ بداية، ما الذي دفعكم إلى إطلاق حملة لتطهير القبور؟
❊❊ في الحقيقة وقوفنا على مشاهد حية لتدنيس المقابر بمختلف أعمال الدجل والسحر والشعوذة هي دافعنا، من أجل ذلك، فكرنا في الحفاظ على كرامة أمواتنا من خلال المبادرة إلى إطلاق حملة تستهدف تطهير مقابرنا من أعمال السحرة والمشعوذين، لرفع الغبن عن إخواننا المصابين بالسحر، عملا بقول نبيينا المصطفى عليه الصلاة والسلام «من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل».
❊ حدثنا عن طريقة العمل الميدانية في المقابر؟
❊❊ لا ينجح العمل أيا كان إلا إذا تم بطريقة جماعية، من أجل هذا ارتأيت إشراك الجمعيات والمجتمع المدني  للمشاركة في الحملة، كما حصلت على دعم ومساعدة من  بعض الرقاة والأئمة والشباب الراغب في التطوع لتقديم خدمة لصالح المجتمع، حيث نقوم بصورة دورية بالتنقل  بين المقابر وتطهيرها من كل ما نعتقد أنه سحر.
❊ كيف أقنعتم الشباب بهذا العمل؟
❊❊ كان التجاوب مع الحملة، والحمد لله كبيرا جدا، من طرف الجمعيات والشباب والمجتمع المدني، وهذا راجع  إلى الوعي بخطورة هذا العمل. وإن كنت أعتقد أن شبابنا لا يزالون في حاجة إلى من يدعمهم ويأخذ بيدهم  ليكون عطاؤهم أفضل، لأن مثل هذه الحملات تتطلب تفاعلا كبيرا لنجاحها.
❊ في رأيك، ما سبب تفشي أعمال السحر في المقابر؟
❊❊ السحر والشعودة من الأعمال التي كانت تمارس منذ القدم، غير أنها لم تعرف تراجعا وإنما انتشرت في الآونة الأخيرة بشكل مقلق، وهذه الظاهرة راجعة إلى ضعف الوازع الديني، نتيجة الجهل والتخلف وحب الدنيا.
❊ كم عدد المقابر التي شملتها عمليات التطهير؟
❊❊ نسير بعون الله في الحملة 17 التي مست تقريبا كل مقابر ولاية غرداية، ونتطلع إلى إخراج الحملة من طابعها المحلي وجعلها وطنية، لأن التدنيس موجود في كل المقابر والعياذ بالله.
❊ حدثنا عن بعض أعمال السحر التي وجدتموها؟
❊❊ وجدنا في المقابر التي شملتها حملة التطهير كمّا هائلا من أنواع السحر ومنها: السحر الأسود، وسحر التفريق، وسحر الربط وسحر التمريض، وسحر الحيوانات، كما وجدنا بعض المصاحف مدنسة.
❊ وكيف تتعاملون معها؟
-- من وجدنا صورته نتصل به ونخبره بلزوم الرقية الشرعية والعلاج، بينما نقوم بحكم أن القائمين على الحملة من الأئمة والرقاة إلى إبطال جميع الأسحار بالطرق الشرعية، والحمد لله عندنا حالات كثيرة شفيت نهائيا من سحر الجنون والربط عن الزواح والإنجاب وغيرها من الأمراض.
❊ من هي الفئة المستهدفة من أعمال السحر؟
❊❊ النساء طبعا، فأكثر فئة مستهدفة هي الفئة النسوية  بسبب الغيرة والحسد، والدليل على ذلك مختلف أنواع السحر التي عثرنا عليها متعلقة بالتفريق والربط على الزواج.
❊ هل واجهتكم بعض الصعوبات بعملكم في المقابر؟
❊❊ لم نكن نتوقع مطلقا أن تواجه حملتنا صعوبات، لأن عملنا موجه لمحاربة كبيرة من الكبائر وهي السحر، غير أننا فوجئنا بصعوبات وعراقيل كثيرة كان الغرض منها توقيف هذه الحملة المباركة، وأكثر من هذا هناك من اتهمنا بنبش وتدنيس القبور والعياذ بالله، وهذا ما لا يجوز شرعا ولا قانوننا، فغرضنا إسلامي ونبيل.
❊ ما الذي تقترحه لمحاربة ظاهرة السحر في المقابر؟
❊❊ أتوجه برسالتي إلى المسؤولين مطالبا إياهم بضرورة  الإسراع إلى تطبيق قوانين ردعية اتجاه السحرة والمشعوذين، من خلال تشديد الرقابة على المقابر، ووضع كاميرات مراقبة للقضاء على هذه الآفة التي تعد من الكبائر، وأوصي الأئمة بالتوعية لمحاربة أعمال السحر والشعوذة، كما أحث الرقاة الشرعيين إلى المبادرة بمثل هذه الحملات التي تحتاج إلى مختصين من رجالات الدين لإبطال هذه الأعمال.