لا يمكن وصف حرمانهم من قفة رمضان بأقل من عار على مسؤولي بلديتهم بعد أن تم تجاهلهم وإقصاؤهم، باعتراف أحد منتخبي المجلس لينتفع آخرون بدلهم بهذه الإعانة، من بينهم أقرباء ليس لكونهم من حواشي المجلس ورئاسته فحسب، بل ممن يملكون مداخيل معتبرة، وطبعا مع أزمة حياء وكثيرا من منطق "طاڤ على من طاڤ".
لا تخفى قصة ومأساة الأشقاء اليتامى "جمال،15 سنة" ،"ليلى، 11 سنة"، "أيوب، 13 سنة" وأصغرهم في سن لا يتعدى أربع سنوات، يتقدمهم "رشيد، 18 سنة" بمعية شقيقتين بين 21 و24 سنة، ليس على سكان ومسؤولي بلدية سبت عزيز غربي المدية فحسب، بل على بلديات الجوار والمنطقة برمتها، جراء ما عانته من تشرد بعد حادثة قتل والدهم لأمهم على طاولة إفطار منتصف رمضان الفائت، ولم يكن ذلك سوى تحت تأثير الفقر المدقع الذي كانت تعيشه هذه العائلة، وإقبال الأب الذي انتابته حينها نوبة عصبية على فعلته في لحظة لعينة، اهتز لبشاعتها ومأساويتها أهل براري منطقة القدادحة وقرية المظافرة، الواقعة على بعد 12 كلم عن مقر البلدية، لتتفرق بعدها السبل وتعاسة اليتم بأطفال هذه العائلة بين عدة أقرباء، داخل البلدية وخارجها، بما فيها من تم ترحيلهم نحو ثنية الحد بتيسمسيلت المجاورة تحت هول الفاجعة.
ولثقل مسؤوليته وأشقائه على عاتق أي محسن من ذوي القربى، بسبب شظف العيش المخيم على أهل قرابته، لم يجد الشقيق الأكبر رشيد سوى العودة إلى البيت المهجور والمقفر بعد أزيد من عام من التشرد، ليحتضنه أحد الجيران بداعي الغيرة القروية والخشية من ضياع هذه العائلة الهشة والجريحة، بمقاسمتها رعي بضع عشرات من الشياه لتأمين لها ما تيسر من المأكل والملبس والمشرب.
لكن يد المحسنين التي كانت آنذاك قد امتدت إلى هذه العائلة، بعد أن نشرت الخبر مأساوية الحادث الذي تعرضت إليه، عادت لتتفقدها هذه الأيام وقبيل منتصف رمضان الجاري لتمد لها العون اللازم، في هبة تضامنية من محسنين قدموا إليها من الجزائر العاصمة لمعاينة أحوالها والتزامهم بإتمام أشغال البناء الريفي الذي كانت قد حصلت عليه بشق الأنفس قبل وقوع المأساة، مع وعد المحسنين بتجهيزه بكل ما يؤمن لها حياة هادئة ومطمئنة، بما فيها ضمان كل المستلزمات لمواصلة كل من البنت ليلى وأيوب دراستهما مع تأمين مصدر عيش دائم للعائلة من كرم هؤلاء المحسنين الذين تأثروا غاية التأثر خلال معايشتهم للأوضاع المزرية التي يتخبط فيها رشيد وأشقاؤه، والذين لا يملكون حتى فراشا للنوم أو مصدر ماء آمن للشرب، ولم يحظوا بأية زيارة طمأنة أو التفاتة تضامنية، حسب شهادة قرويي المنطقة، من مسؤولين طالما تظاهروا أيام وقوع المأساة بتكفل يقيهم شر التشرد.