اتهمت صحيفة سعودية تركيا بالسعي لإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية وإيجاد موطئ قدم لها في الخليج، وذلك من خلال إعلان دعمها للدوحة، في أزمتها الحالية مع جيرانها، كما اتهمت القطريين بجر القوات التركية إلى المنطقة ليستقووا بها على الجار والأخ والصديق.
وقالت صحيفة ”عاجل” السعودية في تقرير نُشر أمس على موقعها الإلكتروني وحمل عنوان ”تركيا تخلع قناع الود وتكشف عن أطماعها في مكة والمدينة”، إنّ السرعة الشديدة التي أقر فيها البرلمان التركي نشر قوات تركية في الدوحة يؤكد ”أن الدوحة أعطت أنقرة عن طريق هذه القاعدة والقوات التركية، الحجة التي أرادتها للاندساس في شؤون الدول الخليجية، عبر ادعاءات حمايتها للأمة الإسلامية”، حيث لم يستغرق الأمر سوى جلسة واحدة فقط، ليخرج الإعلان بالموافقة.
وزعمت الصحيفة أن قطر من حيث تدري أو لا تدري وباستقبالها لقوات تركية، زادت من خطواتها التي تهدد أمن الخليج بإعادة التواجد العسكري التركي للمنطقة بعد أن خرج منها إثر تلقيه هزائم منكرة، أحدها هو هزيمتهم في معركة الوجبة التي وقعت في 25 مارس 1893 بين حاكم قطر جاسم آل ثاني ووالي البصرة محمد حافظ باشا في قلعة الوجبة في قطر، وانتهت المعركة بانتصار قوات حاكم قطر وعزل والي البصرة. وقالت الصحيفة إن النائب في البرلمان التركي ونائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ومسؤول الشؤون الخارجية فيه، ياسين أقطاي، كتب مقالاً أكّد فيه أن ”حصار قطر هو مقدمة لحرب أهلية إسلامية، حيث ادعى خلاله أن بلاده وكل دول المنطقة ستتأثر من هذه الحرب مهدداً دول الخليج والمملكة بمصير مشابه لمصير سوريا. ولفتت الصحيفة إلى أنّ أقطاي ”لم يحاول تبرير وجود بلده في الدوحة بل تجاوز ذلك متحدثاً عن دور تركي أساسي في الدفاع عن المدينة المنورة ومكة المكرمة، مشيرًا إلى أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي والحرمين الشرفين يتعرضان للخطر”، لأن المملكة ”لا تستطيع أن ترى الخطر القادم في نهاية المطاف”. وقال أقطاي إن دفاع تركيا عن قطر هو دفاع عن العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن بلاده ترى ما لا يمكن لغيرها رؤيته، كونها ”نقطة النهاية للدفاع عن مكة المكرمة والمدينة المنورة استنادًا لمواقفها التاريخية والوجودية”. وخلصت الصحيفة إلى أنّ أقطاي كشف حقيقة المطامع بلاده مطالباً الجميع بتفهم ”محاولات تركيا وحرصها في الانضمام للدفاع عن العالم الإسلامي”، ليقدم تركيا كصاحبة قوة عسكرية تحمي العالم الإسلامي، ما يجعل وجود لها في الدوحة مبرراً، بل ويشي بمطامع للامتداد أكثر من ذلك.
وقطعت السعودية والإمارات ومصر والبحرين في الخامس من جوان الحالي علاقاتها الدبلوماسية بقطر بسبب علاقات الدوحة بإيران ودعم جماعات متطرفة. ووافق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على قانون إرسال قوات تركية إلى قطر في الثامن جوان، في خطوة تمثل تعبيرا عن دعم أنقرة للدوحة.
وتعود جذور الأزمة بين قطر وجيرانها الخليجيين إلى العام 2014 عندما سحبت الدول الثلاث سفراءها من الدوحة، على خلفية تباين مواقفهم مع قطر حيال جماعة الإخوان المسلمين والقيادة المصرية الجديدة بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي وتولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مقاليد السلطة، واستقبال قطر لعدد من قيادات الإخوان المسلمين والنشاط الإعلامي على أراضيها وعلى رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي. وبعد جهود وساطة قادتها الكويت حتى نهاية أوت 2014، اتفق القادة الخليجيون على عودة سفرائهم إلى الدوحة، لكن العلاقات ما فتئت تتوتر مجددا، على خلفية تصريحات نسبت للشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حول دور حركات سياسية في المنطقة. وتنفي قطر الاتهامات التي وجهتها لها تلك الدول، وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت حد الفبركة الكاملة بهدف فرض الوصاية عليها، والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني.