يصنع الخل بإضافة الخميرة إلى عصائر الفاكهة المتنوعة والتي تخمر أيضا من قبل بكتيريا حمض الخليك ليصبح بهيئته التي نعرفها.

هنالك أنواع مختلفة من الخل فمنها المصنوع من التفاح (خل التفاح) Apple Cide، العنب الخل البلسمي-Balsamic vinegar)، الحبوب مثل الشعير (خل الشعير- Barley or malt vinegar) ، قصب السكر وغيرها من المنتجات. يتكون الخل الابيض من تخمير أي مما ورد خاصة الشعير أو قصب السكر وأما الخل المقطر ((Distilled وهو الأكثر شيوعاً فيعد أخف من غير المقطر أو غير المخفف فيكون تركيز حمض الاسيتيك به أقل.

يحتوى الخل الابيض بجميع انواعه قرابة 4% - 7% من حمض الخليك (الاسيتيك) بينما يحتوي حمض التفاح على ما نسبته 5% - 6% من حمض الخليك.

تعد كل أنواع الخل مفيدة لتقليل منسوب سكر الدم باستثناء الخل البلسمي لاحتوائه على نسبة مرتفعة من سكر. وبحسب أبحاث يابانية نشرت في مجلة العناية بالسكري عام 2010 خلصت إلى استخدام أي نوع من انواع الخل التي تحتوي على 5% من حمض الخليك على الأقل كفيلة بتقليل منسوب سكر الدم بعد الطعام بمقدار 20-35%

أنواع مرض السكر

في الوضع الطبيعي يفرز البنكرياس (Pancreas)هرمون الأنسولين (Insulin ) لمواجهة ارتفاع نسبة السكر في الدم عند تناولنا الطعام، إلا أنه هناك العديد من الاختلالات أو الأمراض التي تقلل من إفراز الأنسولين الطبيعي أو تحد من استجابة خلايا الجسم للأنسولين مما يرفع نسبة سكر الدم بشكل كبير يصعب على الجسم تصريفه الأمر الذي يؤدي إلى العديد من المضاعفات الخطيرة إذا لم يتم التحكم بنسبته.

يعد داء السكريDiabetes Mellitus من هذه الاختلالات الرئيسية; و يقسم إلى أنواع عديدة لكن الرئيسية منها هي النوع الأول Type I الذي يصيب عادة صغار السن أو الفئة العمرية الأصغر من النوع الثاني Type II و سكري الحمل Gestational.

في النوع الثاني الذي يصيب الفئة العمرية الأكبر يفرز البنكرياس هرمون الأنسولين ولكن بنسبة أقل من الوضع الطبيعي، مما يستدعي تغيير النظام الغذائي وممارسة الرياضة وإضافة إلى ذلك في أغلب الحالات استخدام بعض الأدوية التي تزيد من إفراز الأنسولين أو تزيد من تأثيره على خلايا الجسم أو استخدام هرمون الإنسولين الصناعي المرادف للطبيعي.

في مرض السكري النوع الأول بالكاد يكون هناك أية إفراز للانسولين مما يستدعي بشكل أساسي لاستخدام الإنسولين الصناعي.

فوائد الخل لمرضى السكري

ملعقتين من الخل قبل وجبة الطعام (Pre prandial ) – مع تتبيلة السلطة مثلاً– تخفض ذروة ارتفاع سكر الدم بنسبة كبيرة، والتي تؤدي إلى الكثير من المضاعفات والاعتلالات مثل أمراض القلب.

إن تأثير مقدار بسيط من الخل يعادل تأثير دواء الميتفورمين (Metformin)- مساعد السكري، اذ ان حمض الأسيتيك أو الخَلّيك (Acetic Acid) الموجود في الخل يعمل على رفع حساسية خلايا الجسم وخاصة العضلات لهرمون الأنسولين و زيادة تدفق الدم إليها مما يزيد من تحول سكر الغلوكوز إلى وحدات طاقة مخزونة في العضلات والكبد تسمى الجليكوجين (Glycogen)عوضاً عن بقائه في مجرى الدم، تتم تلك العملية عن طريق تقليل تراكم السكر البسيط الزايلولوز (Xylulose 5-phosphate) في الكبد وتقليل نشاط انزيم الفوسفوفركتوكيناز(phosphofructokinase-1) في العضلات.

هنالك عدة دراسات أجريت فيما يتعلق بفوائد الخل منها دراسة نشرت في مجلة أبحاث مرض السكري عام 2015 مفادها أن حمض الخليك يزيد من طرد الشحوم ثلاثية الجليسريدات (Triglycerides) من الجسم بعد الأكل.

وفي دراسة أخرى أمريكية أُخضِعَ فيها فريقين من المصابين بداء السكري-النوع الثاني لتناول طعام غني بالكربوهيدرات مكون من عصير البرتقال والخبز والزبدة بفارق أن مشتركي المجموعة الأولى تناولوا ما مقداره ملعقتين من الخل (20 مل من خل التفاح ممزوجا مع 40 مل من الماء وملعقة صغيرة من السكرين أو السكر الصناعي) قبل وجبة الطعام على عكس مشتركي المجموعة الثانية الذين لم يتناولوا شيء قبل الأكل.

أظهرت النتائج أن نسبة سكر الدم في مشتركي المجموعة الذين تناولوا ملعقتين من الخل قبل وجبة الطعام خفضت إلى النصف تقريبا في الساعة الأولى مقارنة بـ مشتركي المجموعة الأخرى.

هؤلاء الذين لديهم بوادر مرض السكري (Prediabetes) كانوا الأكثر استفادة .

ينعكس منسوب سكر الدم بعد الوجبات بشكل مباشر بما نسبته 30-70% من مجموع السكر التراكمي في الدم خلال فترة ثلاثة أشهر والذي يعطى بمقدار الهيموجلوبين السكري HbA1C، ومن هذا المنطلق نستطيع القول ان الخل واحد من أقوى عقاقير داء السكري وأقلها تكلفة في تاريخ البشرية.

لبخس ثمن الخل وتوافره، فإن الاهتمام العالمي من شركات تصنيع الأدوية ضئيل جدا.

الخل وخسارة الوزن

تم ملاحظة فقدان الوزن بشكل متوسط بين مشتركي الفئة الذين تناولوا الخل قبل وجبة الطعام وقبل موعد النوم بمعدل كيلوغرام واحد في ظرف 4 أسابيع، مما يدل على أنه يمكن استخدامه في الأشخاص الأصحاء طريقة طبيعية لتقليل الوزن!

في دراسة أخرى، قامت جامعة لوند Lund University في السويد بتقييم مخللات الخيار المحفوظة في الخل كمكمل غذائي لخفض نسبة السكر في الدم في الأشخاص الأصحاء بعد وجبة طعام عالية الكربوهيدرات. أفادت الدراسة أن تناول المخللات قبل الاكل كان له نفس تأثير الخل على خفض منسوب السكر في الدم بعد الأكل.

أعيدت التجربة باستخدام خيار طازج الا انه لم يظهر أية فعالية على خفض مستوى السكر في الدم مما يؤكد على فعالية الخل.

يعزى عمل الخل بحسب باحثي جامعة اريزونا الأمريكية Arizona University كعمل عقار الـ أكاربوز Acarbose فيعمل حمض الخليك أو الاسيتيك على منع هضم الكربوهيدرات بشكل جزئي في المعدة أو إبطاء امتصاصه في مجرى الدم مما يتيح للجسم تصريفه إلى الخارج بسهولة. وبهذا يقل إنتاج الكوليسترول من الكبد و بالتالي التقليل من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وصفات لاستخدام الخل

ولأن طعم الخل غير مستساغ فهذه بعض الوصفات البسيطة لتناول الخل قبل وجبة الطعام:

20 مل من خل التفاح مع القليل من زيت الزيتون (بعضا من الخردل الأصفر - اختياري) تتبيلة السلطة قبل الأكل.

20 مل من خل التفاح مع الشاي المثلج وعصرة ليمون مع السكر الصناعي.

20 مل من خل الأرز والقليل من زيت السمسم مع العسل ، كتتبيلة سلطة تايلندية.

20 مل من خل التفاح مع كوب من عصير التفاح و القليل من بودرة القرفة، و يمكن شربه ساخناً او بارداً.

اثار جانبية للخل:

يجب التنويه إلى أن تناول الخل بكميات كبيرة قد:

يهيج أو يؤذي بطانة المعدة

قد يؤدي إلى الغثيان

تدني مستوى البوتاسيوم في الدم.

وهذه الأعراض تحدث إذا تجاوزت الكمية 250 مل يومياً، لذا ينصح بتحديد كمية الخل المتناولة يوميا إلى 40 مل (حوالي 3 ملاعق طعام) مخففة بالماء و مقسمة خلال اليوم.

للأشخاص الذين يعانون من حساسية الأسنان ينصح بـ تناول الخل عن طريق القشة (قصبة الشرب).

لا يجب أن يحل تناول الخل محل عادات الأكل الصحية وممارسة التمارين الرياضية أو أي من العقاقير، فعلى مرضى السكري المواظبة على أخذ الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب بنفس مواعيدها دون أي تغيير، وبما ان الخل يقلل من منسوب سكر الدم ما بعد الأكل فإنه من الضروري أخذ قياسات سكر الدم بشكل متكرر لضمان عدم حدوث هبوط حاد في سكر الدم (Hypoglycemia) والذي قد يكون خطيراً.