قال وزير القوي العاملة محمد سعفان، إن قضية عمالة الأطفال أضحت تمثل وبحق قضية اجتماعية وأخلاقية لم يعد من الممكن أو من المسموح به إهمالها أو التباطؤ في إيجاد الحلول الحاسمة لها، ولاسيما في نطاق السعي نحو القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال .

وقال : إن الوزارة تسعى في المرحلة القادمة إلى وضع قاعدة بيانات لعمل الأطفال على المستوى القومي ، ورفع قدرات مفتشي العمل ، واستمرار توفير سبل العيش المستدامة وتوفير الدعم لأمهات الأطفال لتنفيذ مشروعات مدرة للدخل ، إلى جانب الاستمرار في القيام بحملات تفتيشية مكثفة ولاسيما على القطاعات التي يوجد بها كثافة من عمالة الاطفال0

جاء ذلك خلال ترأسه اجتماع اللجنة التوجيهية للخطة الوطنية لمكافحة عمل الأطفال، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية ،بحضور الدكتورة ثائرة شعلان الخبير الاستراتيجي والمنسق الوطني للمشروع بالمنظمة، وممثلي 17 جهة أعضاء اللجنة من ممثلي الوزارات المعنية، والمجالس المتخصصة، وأصحاب الأعمال والعمال ، وذلك بأحد الفنادق بالقاهرة.

وقال "سعفان" : إن القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال ، أضحى التزاما ينسحب على المجتمع الدولي بأكمله، بحيث أصبح الاهتمام بحقوق الطفل وحمايته أولوية محورية لجهود منظمة الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية، والتزاما دوليا بلورته وأكدت عليه كافة الوثائق والاتفاقيات الدولية ومؤتمرات القمم العالمية ، وترسخت في الأذهان فكرة أنه قبل أن تكون للدولة حقوق على مواطنيها وقبل أن تأمل في أن يكون لها مواطنون صالحون، فإنها ملتزمة بتوفير الظروف الكفيلة بتكوين أطفال أسوياء ورجال غدٍ مقتدرين وأكفاء، وهو ما يعني إقرار حق الطفل في التربية والتعليم وفي الصحة.

وأكد الوزير أنه أصبح من الضروري تبني استراتيجية واضحة للقضاء على عمالة الأطفال ، وحشد المجتمع قواه الفاعلة اقتصاديا واجتماعيا، فضلا عن مؤسسات المجتمع المدني، من أجل تنفيذ هذه الاستراتيجية التي تبدأ باتخاذ كل الإجراءات الممكنة لتجفيف المنابع الرئيسية لعمالة الأطفال والتي يأتي الفقر والتعليم على رأسها، وبات ذلك أمراً ضرورياً لا غنى عنه.

وأوضح أن مصر تبنت قضية عمالة الأطفال لديها من خلال عدد من التشريعات والقوانين التي تم وضعها في هذا الصدد، ومن خلال تصديقها على كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية المؤسسة لهذه الحقوق ، حيث لعبت مصر دوراً فاعلا في صياغة وٌإقرار الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل مثلها مثل سائر الوثائق الدولية المنظمة للحقوق السياسية والمدنية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية وشارك العديد من الخبراء ورجال القانون ورجال السلك الدبلوماسي المصريين في صياغة وترويج اتفاقية حقوق الطفل.

واستطرد الوزير قائلا : إن مصر كانت من بين أوائل الدول التي صدقت على الاتفاقية الدولية رقم 129 لسنة 1969 بشأن التفتيش على العمل بالزراعة والاتفاقية رقم 138 لسنة 1973 والخاصة بالحد الأدنى لسن عمل الأطفال والاتفاقية رقم 182 لسنة 1999 والخاصة بأسوأ أشكال عمل الأطفال، وجعلتها جزءا من تشريعها الوطني، ولعبت دورا محوريا في الحث على قبول اتفاقية حقوق الطفل في البلدان العربية والإسلامية.

وأشار إلي أن الدور المصري النشط علي الساحة الدولية، يأتي امتدادا وانعكاسا للاهتمام الكبير بذات القضايا على الساحة الوطنية، حيث تعتبر مصر احترام وإعلاء حقوق الطفل مؤشرا دقيقا للتنمية الاجتماعية ، حيث أكدت المادة 80 من الدستور المصري على حق الطفل في الرعاية الصحية والأسرية وتغذية أساسية، ومأوى آمن، وتربية دينية، و الحق في التعليم وحظر تشغيل الطفل قبل تجاوزه سن إتمام التعليم الأساسي، كما يحظر تشغيله في الأعمال التي تعرضه للخطر.

واستعرض الوزير الجهود التي تقوم بها وزارة القوى العاملة للحد من عمل الأطفال من خلال الحملات التفتيشية التي تقوم بها مديريات القوى العاملة على مستوى جميع المحافظات ، حيث أسفرت تلك الحملات خلال عام 2016 عن التفتيش على 25 ألفا و735 منشأة منها 19 ألفا و321 منشأة مستوفاة، و6 ألاف و414 منشأة تم إنذارها، فضلا عن 352 منشأة تم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أصحاب العمل المخالفين ، كما بلغ عدد الأطفال الذين تمت حمايتهم خلال الفترة المشار إليها 23 ألفا و316 منهم 20 ألفا و101 ذكورا والباقي إناثا.

كما تم التفتيش على قطاع المخابز للتأكد من إنفاذ القانون في ذلك القطاع الحيوي بمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والشرقية والإسكندرية والبحر الأحمر والمنوفية وشمال سيناء وأسوان وقنا ، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية للمخابز المخالفة ، فضلاً عن عقد 240 ندوة توعية لعمالة الأطفال بالمنشآت على مستوى الجمهورية لتوعية أصحاب المنشآت وتوعية الأطفال العاملين بحقوقهم القانونية لدى أصحاب الأعمال .

وقامت الوزارة بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي بتنفيذ "مشروع تعزيز إتاحة الفرص التعليمية "وسحب عدد 110 ألاف طفل من سوق العمل وإلحاقهم بالمدارس المجتمعية وتدريب أمهات الأطفال على مشروعات مدرة للدخل0

وأكد الوزير في ختام كلمته، القادة السياسيين والمثقفين ورجال الأعمال والمنظمات غير الحكومية من نقابات ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمات دولية ، فضلا عن سائر الجهات المهتمة بقضايا المجتمع، بتكاتف جهودهم والتكامل بين جميع الأطراف المعنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ، والتي نأمل أن تحقق الأهداف المنشودة منها من أجل رفعة وطننا الغالي مصر .

ومن جانبها كشفت علاوة كبير مستشاري فني بمنظمة العمل الدولية، أن يربو علي مليون و600 ألف منخرط في عمل الأطفال في مصر، مشيرة إلي أن معظمهم يتركز في القطاع الزراعي.

وأشارت إلي أن المبادئ والدستور المصري نصت على إعطاء الأولوية للأطفال وإتاحة المجال لهم لينموا ويصبحوا أفراد فاعلين في المجتمع، مؤكدة أن مصر تعد من أوائل الدول التي صدقت على اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 138 للحد الأدنى للسن، والتي صدقت عليها مصر عام 1999، والاتفاقية رقم 182 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال، وصدقت عليها 2002، اللتان تعتبران من ضمن الاتفاقيات الأساسية للمنظمة في مجال العمل وحماية الحقوق الأساسية. ورغم الجهود الوطنية المبذولة لمواجهة عمل الأطفال من سياسات، تشريعات وبرامج؛ إلا أن هناك العديد من التحديات التي تستلزم المزيد والمزيد من الجهود.

ونوهت إلي أن مصر ممثلة في وزارة القوى العاملة قامت بإعداد مسودة الخطة الوطنية لمكافحة عمل الأطفال، وذلك ضمن رؤية تشاركية تقوم على الحوار والمشاركة من الوزارات المعنية، المجالس المتخصصة ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال بدعم فني من منظمة العمل الدولية.

وقالت : إن اجتماع اليوم يأتي في نطاق المنهج التشاركي للوصول لخطة وطنية متكاملة متماشية مع أهداف مصر 2030، ودستورها ، وأهداف التنمية المستدامة (الهدف 8.7) والمعاهدات الدولية التي تم التصديق عليها بشأن مكافحة عمل الأطفال مع التركيز على أسوأ أشكاله.