تحت رعاية الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبحضور الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، والمهندس ياسر الدسوقي، محافظ أسيوط، تحتفل منطقة أسيوط الأزهرية، غدًا الأربعاء، بالعيد المئوي لافتتاح معهد أسيوط الديني أو (معهد فؤاد الأول).
كما يفتتح الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، عقب الاحتفال، فرع الرواق الأزهري بمحافظة أسيوط بحضور المهندس ياسر الدسوقي، محافظ أسيوط، ولفيف من علماء الأزهر والوعظ بأسيوط، والدكتور محمد مهنا، المشرف العام على الأروقة بالجامع الأزهر، والدكتور محمد أبو زيد الأمير، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية.

يأتي افتتاح فرع الرواق الأزهري بأسيوط بمثابة انطلاقة متميزة للرواق الأزهري بمحافظات صعيد مصر، مؤكدًا على دور الأزهر في نشر المنهج الوسطي المستنير للإسلام في ربوع المعمورة، والتصدي لكل الأفكار الضالة والهدَّامة التي تبث من أجل زعزعة الأمن والأمان العقائدي والفكري خاصة الشباب.

ويهدف الرواق الأزهري إلى التوسع في كافة ربوع مصر من خلال تدشين فروع له بمختلف المحافظات، وهو ما سبق أن حدث في المنصورة ودمياط وبورسعيد والتجمع الخامس بالقاهرة.

ويعد المعهد تحفة معمارية أندلسية قيمة حيث أنشئ إثر زيارة الملك فؤاد ملك مصر إلى أسيوط بعد طلب من مشايخ وعلماء أسيوط بإنشاء معهد ديني أزهري على غرار المعاهد التي كانت تُبنى في القاهرة آنذاك، بعد أن ازدحم مسجدا اليوسفي والأموي بالوافدين من طلاب العلم من مديريات الصعيد المجاورة، فاختار لهم الملك فؤاد الأول الموقع الحالي بمنطقة الحمراء بأسيوط، وأصدر بذلك مرسومًا ملكيًا أن تخصص قطعة الأرض الكائنة بمنطقة الحمراء بجوار نيل أسيوط ومساحتها أربعة أفدنة وثمانية قراريط وسهمان لإنشاء معهد ديني أزهري، وقام الملك فؤاد وقتها بوضع حجر الأساس للمعهد سنة 1930 واستغرق بناؤه أربع سنوات واستخدم للدراسة سنة 1934، وشيدت مبانيه على الطراز الإسلامي الأندلسي.

وترجع فكرة إنشاء المعهد إلى عام 1915، عندما اجتمع أهالي أسيوط وفكروا في بناء معهد ديني حبًا في التعليم، وبدلاً من إرسال أولادهم للدراسة بالأزهر الشريف بالقاهرة اتفقوا فيما بينهم وقاموا بجمع مبلغ من المال، وعندما بلغ ذلك السلطان حسين كامل اقتنع بالأمر وأصدر أمرًا سلطانيا بإنشاء معهد ديني للتدريس العلوم الدينية والشرعية.

وبعد أن أصدر السلطان حسين كامل مرسومًا بإنشاء المعهد بأسيوط تم اختيار مسجد اليوسفي ليكون مقرًا للمعهد، وتولى فضيلة الشيخ محمد شريت مسئولية شيخ المعهد بعد افتتاحه في نفس العام، وتقدم للدراسة به نحو 200 طالب، وبعدما كثر الطلاب ضاق بهم المكان فتم ترميم المسجد الأموي القريب منه وتبرع الأهالي وقتها بنحو 9 آلاف جنيه ليستمر المعهد في أداء رسالته، وبعدما نفدت الأموال وفي أثناء زيارة الملك فؤاد الأول لأسيوط عام 1923 علم بأن العمل بالمعهد قد توقف فأصدر قرارًا بجعل نفقة البناء والترميم على الأوقاف، وتكلف وقتها نحو 18 ألف جنيه. وفي نهاية عام 1923 بادل معهد أسيوط أرض الحميات بأرض خفر السواحل، وكانت الحكومة قد تنازلت عن أرض الحميات لبناء المعهد.

وفي سنة 1924 بدأ تجديد معهد فؤاد الأول بمكانه الحالي، ويأتي عام 1930 ليضع الملك فؤاد الأول حجر الأساس لبناء المعهد واكتمل بناؤه في عام 1934، وأراد أن يحضر افتتاحه، ولكن حال مرضه دون ذلك فتولى افتتاحه الملك فاروق الذي اجتمع بعلماء وشيوخ المعهد، ليواصل المعهد أداء مهمته حتى الآن، ليس لأبناء أسيوط وحدهم وإنما لأبناء الصعيد، وبعد التوسع في بناء المعاهد الأزهرية أصبح المعهد يخدم الآن كلا من المنيا والوادي الجديد حيث أقيمت به شعبة الدراسات الإسلامية.

واستغرق ١٠ أعوام منذ وقت وضع حجر الأساس وحتى الافتتاح، وافتتحه الملك فاروق مع مجموعة إنشاءات منها قناة أسيوط، والمجلس الشعبي المحلى، وقد تحول اسمه إلى معهد أسيوط الأزهري للبنين بعد ثورة 1952، ومرت سنوات حتى صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1692 لسنة 1987 باعتبار مبنى المعهد وملحقاته أثرًا تاريخيًا يخضع لإشراف الآثار.