يبدو أن أيام الرئيس الأمريكى دونالد ترامب داخل البيت الأبيض باتت معدودة على خلفية التدخلات الروسية فى الانتخابات الأخيرة التى أتت به على سدة الحكم فى بلاد العم سام , حيث أعلنت لجنة الشؤون القضائية في مجلس الشيوخ الأمريكي أن الابن البكر للرئيس دونالد ترامب , جون ترامب, بالإضافة إلى بول مانافورت المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية سيمثلان أمام اللجنة خلال الأيام المقبلة للشهادة أمامها.

وقالت اللجنة إن دونالد ترامب الابن, وبول مانافورت, استدعيا للمثول أمامها، مشيرة إلى أنها لن تتوانى عن إصدار مذكرات جلب بحق هذين الشاهدين إذا رفضا المثول أمامها.

بدوره دعا رئيس اللجنة تشاك جراسلي وكبيرة الأعضاء الديمقراطيين فيها دايان فاينشتاين، إلى المحافظة على كل الوثائق ذات الصلة الموجودة بحوزتهما والمتعلقة بتدخل روسيا في انتخابات 2016، بما في ذلك الوثائق المتصلة بالاتصالات.

ويأتي استدعاء دونالد ترامب الابن وبول مانافوت، بعد الكشف عن حضورهما صيف العام الفائت خلال الحملة الانتخابية الرئاسية لترامب اجتماعا مثيرا للجدل مع محامية روسية كان النجل الأكبر للمرشح الجمهوري وبحسب وسائل الإعلام الأمريكية سعى للحصول على معلومات من الكرملين من شأنها الإضرار بمنافسة والده هيلاري كلينتون.

وفي هذا السياق صرح ترامب، خلال زيارته للعاصمة الفرنسية باريس مؤخرا، بأن نجله عقد لقاء مع محامية روسية، وأنها ليست محامية الحكومة الروسية، وإنما مجرد محامية روسية عادية.

وكانت نتاليا فيسلنيتسكايا المحامية الروسية قد نفت بنفسها في مقابلة مع وسائل إعلام أمريكية وجود أي صلات لها مع الكرملين أو امتلاكها أي مستندات ضد هيلارى كلينتون أو سعيها للحصول على هذه المستندات، موضحة أن لقاءها مع ترامب الابن جاء في سياق نشاطها المهني المتعلق بالدفاع عن مواطنين روس مستهدفين بالعقوبات الأمريكية.

الأمر لم يقتصر على نجل ترامب و "مانافورت" فقد أفادت شبكة "سي إن إن" بأن صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه جاريد كوشنر سيمثل أيضا أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ بجلسة استماع مغلقة تعقد اليوم الاثنين.
وأقر دونالد ترامب الابن نجل الرئيس الأمريكي، في مقابلة صحفية، بأنه حاول إقامة اتصالات مع الكرملين كي يجد مستندات على المرشحة الديمقراطية في الانتخابات هيلاري كلينتون.

وفي تصريحات لصحيفة "نيويورك تايمز"، كشف ترامب الابن أنه عقد في يونيو عام 2016 لقاء مع محامية روسية قيل إنها مقربة من الكرملين، إذ ادعت هذه السيدة أنها تملك معلومات قيمة عن علاقات بين حملة كلينتون الانتخابية والسلطات الروسية.

وقال ترامب الابن إن شخصا تعرف عليه من مسابقة ملكة جمال الكون 2013، دعاه إلى هذا اللقاء، قائلا إن المحامية الروسية قد تكون لديها معلومات مفيدة للحملة الانتخابية.

وأوضحت الصحيفة أن بول مانافورت، مدير حملة ترامب الانتخابية في ذلك الوقت، وصهره جاريد كوشنر حضرا أيضا الاجتماع الذي عُقد في برج ترامب في مانهاتن في 9 يونيو من العام الماضي، أي بعد أسبوعين من فوز ترامب بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن ترامب الابن قوله إن المحامية التي اسمها ناتاليا فيسلنيتسكايا، قالت إن لديها معلومات بأن أشخاصا لهم صلة بروسيا يمولون اللجنة الوطنية الديمقراطية ويدعمون كلينتون.

وتابع قائلا: "تصريحاتها كانت مبهمة وغامضة وغير منطقية. لم يتم تقديم أو حتى عرض تفاصيل أو معلومات تؤيد ذلك الكلام. وسرعان ما أصبح واضحا أنه ليس لديها معلومات ذات مغزى ".

ووصف ترامب الابن اللقاء الذي قال إنه استمر لـ20 أو 30 دقيقة، بأنه مضيعة للوقت، إذ اعتذر له لاحقا الشخص الذي نظم اللقاء. وشدد قائلا: "كانت تلك نهاية هذا الأمر ولم يحدث اتصال آخر أو متابعة من أي نوع. والدي لم يعرف شيئا عن هذا اللقاء أو تلك الأحداث".

وأكد ذلك مارك كورالو، المتحدث باسم الفريق القانوني للرئيس ترامب، إذ قال في بيان عبر البريد الإلكتروني إن الرئيس لم يكن على علم ولم يحضر هذا اللقاء.

يأتى هذا فى الوقت الذى تتجه فى التحقيقات إلى مرحلة أكثر كشفا مع انتقال المحققين من العمل الذى تم بعيدا عن أعين الرأى العام إلى مرحلة إجراء المقابلات واستخدام المحلفين وإصدار مذكرات الاستدعاء، وبحسب الأشخاص الذين تحدثوا لواشنطن بوست، شريطة عدم كشف هويتهم، فإنه من المتوقع تسريع التحقيقات فى الأسابيع المقبلة.

وبالعودة إلى الوراء فى عام 1998 سعى أعضاء الكونجرس إلى عزل الرئيس "بيل كلينتون"، آنذاك، بعد اتهامه بالكذب فيما يتعلق بعلاقته بمونيكا لوينسكى، وتم توجيه اتهام له بالكذب فى الحلف وعرقلة سير القانون، وصوّت مجلس النواب فى 19 ديسمبر 1998 بإقالته، غير أن مجلس الشيوخ أقر فى 12 فبراير 1999 براءته.

وتحتاج عملية عزل الرئيس ترامب إلى تصويت الأغلبية فى كل من مجلسى الشيوخ والنواب لصالح القرار، وبالنظر إلى سيطرة الجمهوريون على المجلسين، فربما يكون التصويت لصالح العزل صعب تحقيقه حتى يستعيد الديمقراطيون الأغلبية فى الكونجرس فى انتخابات 2018؛ غير أن الجمهوريون أنفسهم باتوا يشعرون بالإحراج والغضب من الرئيس الحالى، حتى أن السيناتور الجمهورى الرفيع، جون ماكين، قال، فى تصريحات سابقة له ، إن فضائح الرئيس ترامب، العديدة وصلت إلى حجم ومستوى "ووترجيت"، الفضيحة التى أطاحت بالرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون عام 1973.

لكن الكاتب الأمريكى روس دوست، أشار إلى طريقة أخرى يمكن من خلالها عزل "ترامب" , لافتا إلى أن المادة 25 من الدستور الأمريكى، هى الأنسب بحيث يتم عزل الرئيس وتنصيب نائبه رئيسًا للولايات المتحدة، وهذا الإجراء يتم إذا اتفقت نصف الحكومة والنائب أن الرئيس لا يصلح للإدارة وغير قادر على القيام بمهام منصبه، مع الحصول على موافقة أغلبية أعضاء الكونجرس، وهو الأمر الذى لن يواجه تحقيقه صعوبة أو تململ من قبل نواب الكونجرس الجمهوريين، نظرًا لأن نصف الحكومة الجمهورية ترى أن الرئيس غير صالح.

وأوضح أنه ما يمكن أن يدعم هذا السيناريو هو تورط ترامب مؤخرا فى كشف معلومات سرية للغاية، أمام مسئولين روس خلال لقاءه بهم فى البيت الأبيض مؤخرا ، حتى أن الكاتب الأمريكى الآخر ، ديفيد بروكس، وصفته بأنه طفل، مشيرا إلى أن تورطه فى كشف معلومات سرية للغاية تتعلق بتنظيم داعش، لمسئولين روس يكشف عن خطورة شخص غير ناضج.

وقال: فى هذه الحالة ينص الدستور على أن تولى نائب الرئيس صلاحيات ومهام منصب الرئيس بالوكالة.

مجلة "صالون" الأمريكية، علقت على الأمر أيضا مؤكدة أنه رغم صعوبة هذه الخطوة "عزل ترامب" من قبل أعضاء الكونجرس الجمهوريين والإدارة الأمريكية، فإنه ليس من الصعب تصور أن الكثير منهم بالتأكيد يفضلون مايك بينس – نائب الرئيس – خصوصا أنه يتمتع بالخبرة والحنكة السياسية التى لن تجعله يقدم على اتخاذ قرارات دون دراسة.