لاتزال ظاهرة سباحة الأطفال في النافورات تقلق خبراء الصحة، الذين يجددون في كل مناسبة مخاطر تلك الظاهرة التي يربطونها بإمكانية الإصابة بأوبئة؛ نظرا للمياه غير الصحية والراكدة التي تحويها النافورة، لكن رغم التحذيرات يعود في كل مرة بعض الأطفال خلال موجة الحر، إلى عادة السباحة هناك بدون وعي منهم بالمخاطر المحدّقة بهم.
مشاهد تتكرر في كل مرة عند ارتفاع درجة الحرارة؛ أطفال لا يتعدى سنهم عشر سنوات بملابس داخلية يقفزون في مياه النافورات الكبيرة المنتشرة بالعاصمة، تبدو على ملامحهم البهجة والفرحة لمشاطرة تلك الأوقات مع أصدقائهم بدون رقابة من أوليائهم.. ومن بين النافورات التي يقفز بها الصغار نافورة البريد المركزي وأخرى متواجدة بمحور الدوران بشارع 2 ماي بحي الديار الخمس المتواجد بمحاذاة الطريق السريع المؤدي إلى باب الزوار وغيرها من النافورات الأخرى، التي كثيرا ما تستهوي الأطفال لكبر حجمها وكثرة الماء بها، مما يجعلهم يتخيلون أنهم في مسبح مقارنة بقصر قامتهم؛ ما يجعلهم يغطسون فيها بأريحية.
تشهد العاصمة هذه الظاهرة التي خلقها الأطفال والمراهقون لأسباب تتعدد، إذ يفضّل بعض الأطفال السباحة هناك؛ ظنا منهم أنها أكثر أمانا لكونها غير عميقة ولا يُخشى فيها من الغرق، فضلا عن أنه يمكن السباحة فيها مجانا بدون دفع، مثلما هي حال المسابح، ولأنها تقرب من منازلهم أو تكون في طريقهم، فيتوقفون عندها لساعة أو اثنتين قبل مواصلة طريقهم إلى مكان معيّن.. إذ لاحظنا في بعضها عددا من القصّر متجمعين على ضفة النافورة، بعضهم يسبح والآخر يقف تحت الشمس، ليجف آخرون، وبعضهم يتسابقون في القفز.
يميل لون ماء النافورات، حسبما لاحظنا، إلى اللون الأخضر بسبب الطفيليات المتراكمة في قاعها بسبب ركود المياه فيها. بعض جوانبها متآكلة تماما من الصدأ. ويواجه عدد كبير من الأطفال بسبب ذلك، خطر الإصابة بأمراض معدية تهدد الصحة العمومية، على غرار التيفوئيد والكوليرا، علاوة على خطر الإصابة بالكسور؛ لكونها مبنية بالبلاط الذي يؤدي إلى الانزلاق في ظل تراكم الطفيليات فيه..