بقلم الدكتور يسري أبو شادي، خبير الطاقة بالأمم المتحدة وكبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً.
من المتوقع أن يغير مشروع محطة الضبعة النووية مزيج الطاقة في مصر بشكل جذري. وفي هذه المقالة يتحدث خبير الطاقة العالمي بالأمم المتحدة الأستاذ الدكتور/ يسري أبو شادي عن الأسباب التي تجعل من هذا المشروع خبراً ساراً يصب في مصلحة الاقتصاد والبيئة المصرية على حد سواء.
لقد بدأت مصر مؤخراً في الاتجاه لمصادر الطاقة النظيفة، والمتمثلة في الطاقة النووية والمتجددة (طاقة الرياح-الشمس-والمخلفات العضوية). ومع حلول عام 2022، تستهدف مصر اعادة تشكيل مزيج الطاقة لديها، حيث من المتوقع أن تشكل الطاقة المتجددة 20% من إنتاج الطاقة الكهربائية على المستوى القومي. أما بالنسبة للطاقة النووية، فبعد الانتهاء من إقامة وتشغيل 4 مفاعلات نووية تضمها محطة الضبعة، فسوف تمثل الطاقة النووية 10% من إنتاج الطاقة الكهربائية في البلاد بحلول عام 2026. وفي عام 2050، وبعد تحسن اقتصاديات مصادر الطاقة النووية في مصر، فمن المنتظر أن تسهم هذه المصادر لما يتخطى 50% من إنتاج الطاقة الكهربائية بحلول عام 2050.
وتتميز المحطات النووية بأنها تنتج طاقة نظيفة بدون انبعاثات كربونية في حالة عملها بصورة روتينية من الناحية الفنية. في الوقت نفسه، تبذل شركة روس أتوم جهوداً مكثفة لتطوير معايير أمان المفاعلات النووية، وتلافي أي تأثيرات سلبية لها في البيئة المحيطة، بما يضمن أعلى معايير الأمان والحماية البيئية. من ناحية أخرى، وعلى مدار تاريخنا الحديث، قامت روسيا (أو الاتحاد السوفييتي السابق) بمساعدة مصر في مجالات عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر بناء قاعدة تصنيعية حديثة وبالطبع إقامة السد العالي في أسوان. إنّ الدور الروسي في مساندة مصر في أزماتها وحروبها السياسية أدى لتكوين رصيد شعبي وبناء صورة ايجابية لروسيا لدى غالبية الشعب المصري. وجاء التعاقد مع شركة روس أتوم بالأمر المباشر كنتيجة طبيعية للتفوق الفني الروسي، وكذلك مواقفها التاريخية السابقة مع مصر.
ولم يكن السبب السياسي فقط هو العامل الوحيد لاختيار روس أتوم لبناء محطة الضبعة النووية، ولكن كان أساس الاختيار بالدرجة الأولى هو التميز الفني للشركة. لقد قامت روس أتوم بتصميم وبناء وتشغيل عشرات المفاعلات الحديثة من مفاعلات القدرة المائية VVER في جميع أنحاء العالم. ومن أحدث أنواع تلك المفاعلات كل من VVER-1000 وVVER-1200. وهناك حالياً ما يقرب من 50 مفاعل من هذا النوع يعملون بكل كفاءة، هذ بخلاف عشرات المفاعلات الأخرى التي مازالت تحت الإنشاء أو في مرحلة التعاقد. وجاء اختيار مصر لمفاعلات VVER-1200 وهي مفاعلات الجيل الثالث بلس، باعتبارها أكثر المفاعلات أماناً في الوقت الحالي. هذا وقد قامت روس أتوم بتطوير 8 مستويات للأمان في هذه المفاعلات لضمان أقصى معايير الأمان والسلامة، حتى في حالة حدوث أي عطل في المعدات. في الوقت نفسه، فإنّ جميع مكونات مفاعلات VVER-1200 روسية الصنع وبالتالي لا تحتاج لتراخيص أو موافقات اضافية من أي دولة (بعكس بعض الدول النووية الأخرى). إنّ قيام روسيا بتوريد الوقود النووي لمفاعلات الضبعة على مدار عمرها الإنتاجي (والذي يتراوح من 60 إلى80 عاماً) يُعد أيضاً من أهم أسباب اختيار روس أتوم العالمية لبناء محطة الضبعة النووية، هذا إلى جانب عقود التشغيل والتعاون والتدريب ومشاركة الصناعة الوطنية في مصر في بناء هذه المفاعلات.