المصريون: تحملنا ما لا يطيقه بشر والحكومة "ما بتجيش إلا علينا"

فهمى: خطة الإصلاح تتجاهل العدالة الاجتماعية.. والحد الأدنى المفترض للأجور الآن هو 5000 جنيه

الشافعى: شعبية الرئيس السيسي وثقة الناس به هى السبب الرئيسي لصمت الناس ولكن إلى متى؟

عبده: وزراء المجموعة الاقتصادية لا يقولون للناس سوى نصف الحقيقة للحفاظ على كراسيهم

مختار الشريف: الزيادة المتتالية فى أسعار السلع والخدمات أفقد المواطن الثقة بالحكومة
-------------------------------------------------------------------

"نار مؤصدة" ارتضت الحكومة أن تلقى بالمواطن المصري فيها ألا وهى زيادة الأسعار، فكل يوم يستيقظ المواطن على شبح جديد بارتفاع أسعار سلعة تلو الأخرى وكان آخر هذه الموجة زيادة أسعار كروت الشحن خلال الأيام الماضية.. كل ذلك أدى إلى تساؤلات أصبحت تطارد المواطنين بكل فئاتهم أهمها.. متى يتوقف قطار الأسعار السريع الذي دهس كل طموحاتهم وأحلامهم.. وما هى خطة الحكومة لمواجهة هذه الأزمة التى شاركت فى صناعتها.. وهل هناك قرارات مهمة من القيادة السياسية خلال الفترة المقبلة لكبح جماح الأسعار.. وهل فعلاً سيفاجئ الرئيس الشعب خلال ترشحه في فترة الرئاسة الثانية برفع الحد الأدنى للأجور إلى ثلاثة آلاف جنيه؟.. تساؤلات كثيرة وشائكة تحاول " الموجز" الإجابة عنها على ألسنة خبراء اقتصاديين.
فى البداية قال صلاح الدين فهمى أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر إن الحكومة تطبق خطة إصلاح إقتصادى سليمة وكان من الممكن تطبيقها منذ 15سنة وكانت ستحدث طفرة هائلة ولكن التأخير الذى حدث وتطبيقها الآن بهذه المعدلات قاسى جداً على المواطن.
وأضاف: من الناحية الاقتصادية بدأت هذه السياسات تؤتى ثمارها للدولة ككيان خاصة أنها تحظى بإشادة المؤسسات الدولية ولكنها تغفل جانباً مهماً جداً وهو مسألة العدالة الاجتماعية فكل ما يتم من خطوات الإصلاح يأتى على حساب المواطن ويوماً بعد يوم تتواصل سلسلة ارتفاع الأسعار بشكل مستمر ومتتابع ودون توقف وكان آخرها ارتفاع أسعار كروت الموبايل والانترنت بنسبة 36% ومن ثم بات التساؤل.. فإلى متى سيستمر ذلك وإلى أي مدى سيستمر تحمل المواطن لهذه السياسة وهو يدفع حتى الآن فقط دون أن يجنى أي ثمرة من ثمار عوائد الإصلاح؟.
وتابع أن المواطن الآن يحتاج إلى الرحمة فلا أحد ينظر إليه وكان على الحكومة أن تزيد أمد البرنامج لمراعاة ظروف المواطنين .
وأضاف فهمى "الرئيس السيسي قال أعطوني فرصة حتى منتصف 2018 وستجنون ثمار الإصلاح وإذا كان هذا صحيحاً فأنا كمواطن سأتحمل ولكن رئيس الوزراء يقول لنا أن النتائج ستظهر بعد 3 سنوات وهذا التضارب يفقد الناس المصداقية فى الحكومة".
وأكد أستاذ الاقتصاد أن المواطن ينظر حوله فيجد كل شيء تزيد أسعاره بشكل فلكي سواء أسعار الشقق والسيارات والتعليم والغذاء والأجهزة لإصرارنا على إصلاح منظومة فساد وضياع على مدى 40سنة فى عامين وفى نفس الوقت يجد دخله ثابت.
وقال إن الحد الأدنى للأجور الذي يكفل للمواطن للعيش بكرامة الآن هو 5000 جنيه والحكومة تعلم ذلك ولكنها تتجاهله والخلاصة أن الحكومة تريد تحقيق إنجازات والشعب يريد أن "يشم نَفسه".
وقال خالد الشافعى الخبير الإقتصادى إن الجهد الاقتصادي للحكومة والخطة التى تسير بها لها جانبان من التأثيرات أحدهما إيجابي والآخر سلبى فعلى الصعيد الأول كان من نتائج برنامج الاصلاح الاقتصادى زيادة الاحتياطى النقدى الأجنبى وزيادة ثقة المؤسسات الاقتصادية الدولية فى الاقتصاد المصرى وتقليل العجز المزمن فى الميزان التجارى إلى 50% وإنجاز جانب كبير من مشروعات البنية التحتية الهائلة.
ولكن على الجانب الآخر – كما يضيف الشافعي - أدت السياسة الاقتصادية للحكومة إلى زيادة الأسعار وزيادة معدل التضخم بشكل غير مسبوق والمواطن يعانى من الآثار السلبية لعملية الإصلاح دون أن ينتبه إليه أحد ولا شك أن شعبية الرئيس السيسي وثقة الناس به هى السبب الرئيسي لصمت الناس وتحملهم حتى الآن ولكن لا يجب الرهان على ذلك كثيراً وعلى الحكومة أن تتخذ مجموعة خطوات لتخفيف المعاناة عن المواطن وأهمها ضبط الأسواق وفرض الرقابة عليها والحكومة تتجاهل ذلك تماماً.
وتابع أن الحكومة عليها إنشاء بورصات سلعية بالمحافظات تضم جهات حماية المستهلك والتموين والغرف الصناعية والتجارية والرقابة الإدارية لضبط أسعار السلع ومحاربة الاحتكار لتقليل الآثار السلبية للإصلاح.
وأضاف الشافعى أنه فى ضوء الزيادات الرهيبة فى الأسعار وارتفاع معدلات التضخم يجب على الحكومة إعادة النظر فى الحد الأدنى للأجور فى ضوء ما يكفى لتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين وإذا كانت ستبقي على المرتبات كما هى فعليها دعم المتطلبات الأساسية للمواطن لأنه الآن أصبح غير قادر على الحياة وينتظر ما وعدته به الحكومة من رخاء نتيجة للإصلاح.
وتابع الشافعى أن الحكومة أصبحت تستسهل أن تمد يدها فى جيب المواطن لزيادة إيراداتها رغم أن هناك بدائل أخرى يمكن أن توفر لها الكثير من العوائد فحجم الاقتصاد الموازى فى مصر يصل إلى 2.5 تريليون جنيه ولو استطاعت الحكومة إخضاعه للاقتصاد الرسمى فستتمكن من تحصيل ضريبة تقترب من 500 مليار جنيه ما سيصل بالإيرادات الضريبية إلى 1.1تريليون جنيه بدلاً من 600 مليار جنيه وهذا يقضى على جزء كبير من عجز الموازنة ويحد كثيراً من الزيادات التي لم تستطع الحكومة السيطرة عليها حتى الآن.
وقال الخبير الاقتصادى رشاد عبده أننا جميعاً نتمنى بلا شك نجاح الجهد الاقتصادي للحكومة لأن هذا فى النهاية نجاح لبلدنا ولكن المشكلة أن وزراء ومسئولى المجموعة الاقتصادية لا يقولون للناس سوى نصف الحقيقة والنصف الإيجابى فقط حتى يستمروا على كراسيهم فنجد مثلاً محافظ البنك المركزى يتحدث عن زيادة الاحتياطى النقدى دون أن يذكر حجم القروض والديون أما وزيرة الاستثمار فتملأ الدنيا ضجيجاً وأخباراً كل يوم عن أى شيء مهما كانت قيمته حتى لو كانت مجرد نية لمستثمر أن يستثمر فى المستقبل دون أى شيء حقيقى على الأرض وهذا يفقد ثقة الناس فى الحكومة.
وقال إنه يجب على الحكومة أن تتخذ مجموعة من الإجراءات لحماية المواطن في ظل هذه الضغوط الاقتصادية أهمها محاربة الاحتكار وخلق المنافس وزيادة المعروض من السلع وأن تتعاقد مع الفلاحين مباشرة وتلغى دور الوسيط لتخفيض الأسعار.
وأضاف عبده أن ضبط الأسعار والأسواق أهم من مسألة الحد الأدنى لأنه مهما رفعت الحد الأدنى دون رقابة فلن تحصد النتيجة المرجوة وستذهب الزيادة لجيوب التجار ولذلك فأنا من أنصار الدعم العينى لا النقدى فى ظل عجز الحكومة عن إيجاد آلية حقيقية للرقابة.
وقال الدكتور مختار الشريف أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة أن الزيادة المتتالية فى أسعار السلع والخدمات بكافة أنماطها أصابت المواطن بحالة من العجز واللامبالاة وفقدان الثقة بالحكومة التي تقول ليلاً نهاراً أنها تشعر بالمواطن ومعاناته وتسعى للتخفيف عنه ثم يفاجئ فى اليوم التالى بزيادة أسعار سلعة ما أو خدمة من الخدمات التى تقدمها له حتى أصبح يوم الخميس كابوساً للمواطن بعد اختصاصه بمعظم قرارات الزيادة فى الأسعار .
وأضاف الشريف أن خطة الإصلاح الاقتصادي التي تطبقها الحكومة قاسية جداً لأنها تبحث عن تحقيق إنجازات سريعة قبل انقضاء فترة الرئاسة الأولى للرئيس السيسي وهذا يأتى على حساب المواطن الذي لم يعد يتحمل وأصبح عاجزاً عن الحياة فى ظل هذه الأسعار والرئيس السيسي نفسه أقرّ فى أكثر من مناسبة بالفشل فى ملف ضبط الأسعار بينما الحكومة عاجزة بشكل كامل عن فرض الرقابة على الأسواق حتى الآن.
وتابع الشريف أن المواطن يدرك أن الدولة تنفذ العديد من المشروعات القومية الكبرى ولكن يهمه فى النهاية أن يشعر بعائد التنمية عليه بشكل مباشر موضحاً أن الذي يحدث حتى الآن هو العكس فالمواطن يدفع ضريبة الإصلاح دون جنى أي ثمار والمشاريع القومية طويلة الأجل وعائدها لن نشعر به قبل سنوات .

وأضاف: على الحكومة أن تتخذ من الإجراءات ما يخفف معاناة المواطنين وأبسطها رفع الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع زيادة الأسعار مشدداً على أن الرقم المناسب الآن لحفظ كرامة المواطن وحقه في الحياة هو 3000 جنيه.