باتت جريمة الإجهاض السرية اليوم من الجرائم الأكثر شيوعا في المجتمع الجزائري، حيث باتت حياة الأمهات العازبات والنساء المتزوجات على كف عفريت يسمى «الطبيب» الذي يتاجر بأجنة لم ترَ النور، ليتحول قرص الإجهاض إلى وسيلة تجارية فاقت مليون سنتيم.
تحول الإجهاض إلى ظاهرة تؤرق المجتمع الجزائري في السنوات الأخيرة، بعدما أسفرت عن 10 آلاف طفل مولود خارج نطاق الزواج الرسمي سنويا، نتيجة انتشار ظاهرة الأمهات العازبات والاعتداءات الجنسية التي أصبحت تسجل أكثر من 1000 حالة موثقة سنويا، مما يدفع بعضهن إلى الإجهاض خوفا من الفضيحة والعار الذي سيلاحقهن بسبب العلاقات غير الشرعية، والمشكل أن هناك من يساعدهن ممن باعوا ضميرهم المهني من أطباء وعمال في القطاع الصحي، باتوا يلهثون وراء جمع المال من خلال أقراص الإجهاض والعمليات غير المصرح بها.
العثور على 7 أجنة وكميّة من حبوب الإجهاض

أوقفت مصالح الأمن بالعاصمة طبيبا مُختصا في أمراض التوليد والنساء، توبع بجنحة الإجهاض على سبيل الاعتياد، إلى جانب مُنظفة بالعيادة وحارس حظيرة سيارات، وقد تم توقيف المتهم الرئيس بناء على شكوى تقدمت بها الضحية التي توجهت إلى عيادته الواقعة في «القولف» من أجل زيارة روتينيّة للاطمئنان على صحة جنينها، بعد أن شعرت بآلام حمل غير طبيعية وخطر عليها لأن الجنين موجود خارج منطقة الرحم، ومن المحتمل أن تُصاب بسرطان، وطلب منها إجراء عملية إجهاض بمبلغ 60 ألف دينار، إضافة إلى إحضار وثائق الهوية. وبعد استشارة زوجها الذي وافق على ذلك، تناولت الضحيّة يوم الواقعة حبوب الإجهاض «سيتوتاك» التي قدمها لها الطبيب، حيث كانت متوفرة في عيادته بكثرة، وأجرى لها العمليّة مُقابل المبلغ المُتفق عليه، وبعد مرور عدّة أيام حصلت للضحيّة آثار جانبيّة وأصيبت بنزيف دموي، لتتوجه مرة ثانيّة إلى عيادة الطبيب، حيث طلبت منه منحها وصفة طبيّة لاقتناء الدواء غير أنّه رفض ذلك لأن الأفعال التي يقوم بها مجرّمة قانونا، ومن أجل ذلك استشارت الضحيّة عدة أطبّاء مختصين فأكدوا لها أنّ العمليّة التي أجريت لها كانت غير ناجحة لأن الطبيب لم ينظف منطقة الرحم، مما تسبب في تكوّن أكياس دمويّة من المحتمل أن تسبب لها سرطان الرحم، لتتوجه مباشرة إلى مصالح الضبطيّة القضائيّة وقيّدت شكوى ضده، وبعد مداهمة العيادة من قبل ذات المصالح ضبط الطبيب في حالة تلبس بصدد إجراء عملية لأم عزباء، كما تم العثور على كميّة معتبرة من حبوب الإجهاض، إضافة إلى 7 أجنة. وأثناء استجواب المُتهم من قبل هيئة المحكمة، أنكر منذ الوهلة الأولى التهمة المُوجهة إليه جملة وتفصيلا، مبرزا أن ما نسب إليه لا أساس له من الصحة.
عصابة تروّج حبوب الإجهاض بمستشفى «مصطفى باشا»

قضية مماثلة عالجتها محكمة سيدي امحمد، تورط فيها ثلاثة متهمين، من بينهم موزع أدوية، حيث توبعوا بجنح تكوين جمعية أشرار، تسهيل الإجهاض وحيازة من أجل البيع للمؤثرات العقلية، بعد أن ضبطوا متلبسين وبحوزتهم كميات من الأدوية التي منعتها وزارة الصحة بالجزائر من التداول، حيث أوضحت التحقيقات الأمنية أن هذه الأخيرة قد تم تهريبها من تونس وفقا لطلبيات محددة من طرف المتهمين الذين صرحوا خلال توقيفهم أن حبوب «السيتوتاك» التي تساعد على الإجهاض قد تم اقتناؤها للقرحة المعدية وأنواع من محلول الدواء من أجل مرض صرع الأطفال. وحسب تصريحات أحد المتهمين خلال التحقيق فإن بعض الأشخاص اقترحوا عليه تهريب أدوية محظورة من تونس إلى الجزائر للمتاجرة فيها، وبعد التخطيط لذلك أحضر المتهم كمية معتبرة من مختلف أنواع الأدوية المفقودة في الجزائر، من بينها حبوب «سيتوتاك» ومحلول «ديباركين» وكذا «موديكار»، بناء على طلب المتهم الثاني وهو موزع الأدوية الذي باع أقراص «السيتوتاك» للمتهم الثالث بتوصية من صديقه الذي يعاني من القرحة المعدية حسبما أكده خلال جلسة المحاكمة. من جهة أخرى، ورد في محاضر الضبطية القضائية أن القبض على المتهمين كان بناء على معلومات وردت إلى ذات المصالح مفادها وجود شخصين مشبوهين يتاجران في حبوب «سيتوتاك» المسهلة لعملية الإجهاض وأنواع أخرى من الأدوية الممنوع تداولها في الأسواق الجزائرية داخل المستشفى الجامعي «مصطفى باشا»، لتتمكن الشرطة من نصب كمين لهما، حيث تم الإيقاع بأحدهما فيما لاذ الآخر بالفرار. من جهته، اعترف المتهم الموقوف المنحدر من منطقة بودواو منذ الوهلة الأولى بالتهم المنسوبة إليه، مؤكدا في تصريحاته أنه يبيع الحبة الواحدة بمبلغ 10 آلاف دينار. وأسفرت عملية تفتيش مسكنه من قبل مصالح الأمن عن العثور على كميات معتبرة من مختلف أنواع الأدوية غير المسجلة بوزارة الصحة المحظور استيرادها، من بينها أدوية «سيتوتاك «الخاصة بالإجهاض وأدوية القلب والسكري والصرع وغيرها من الأدوية النادرة التي صنفت ضمن المؤثرات العقلية، لاحتوائها نسبة معيّنة من المواد المخدرة.
موظف بمركز تحليل الدم يوفر حبوب إجهاض لأم عزباء

في جلسة سرية انعقدت بمحكمة سيدي امحمد أيضا، تمت مناقشة ملف قضية محاولة إجهاض سيدة حامل، تورط فيها موظف بمخبر دم وسيدة وفتاة وعشيقها، حيث إن الفتاة ربطتها به علاقة غرامية مع شاب، لتكتشف فيما بعد أنها حملت منه بطريقة غير شرعية، وحينها قامت بالاتصال به وأخبرته بالواقعة، وطالبها بإيجاد حل في أسرع وقت لإسقاط الجنين معتبرا أن الطفل ليس من صلبه مؤكدا أنه لن يعترف به، ليقوم بدوره بالاتصال بصديقته التي سرد لها الحادثة وطلب منها أن توفر له حبوب إجهاض لعشيقته، وأكد أنه في ورطة كبيرة ويريد التخلص من ذلك الابن غير الشرعي بأسرع وقت، فاتصلت هي الأخرى بموظف بمخبر تحليل دم وطلبت منه أن يوفر لها حبوب الإجهاض لواحد من معارفها، فقبل عرضها، وحدد المتهمان مكانا للالتقاء فيه، وسلمها تلك الحبوب، لتقبض عليهم مصالح الأمن متلبسين بالجرم، بعد أن شاهدت الشرطة المتهم بصدد تسليم السيدة أقراصا مشبوهة، وبناء على ذلك تم القبض عليهما وأحيلا على التحقيق القضائي، وبعد التحري معهم كشفوا عن الفتاة وصديقها، ليتم توقيهما أيضا، وأحيلوا جميعا على وكيل الجمهورية بمحكمة سيدي امحمد الذي أمر بإيداعهم الحبس المؤقت بعد أن وجه لهم تهمة محاولة إجهاض سيدة حامل.
عون إداري بمستشفى وقابلات يتاجرون بحبوب الإجهاض

هي عصابة مشكلة من ثمانية أشخاص، مختصة في الإجهاض السري ببوزريعة، حيث قام أحدهم بتجهيز قبو فيلته بكل الوسائل اللازمة للإجهاض السري رفقة زوجته «م. زينب» التي كانت تعمل قابلة بنفس المستشفى إضافة إلى بناته رفقة عون بمصلحة الاستعجالات بمستشفى القبة «يوسف، س»، وقابلة بمصلحة التوليد «ح، نورة»، وسيدة تقطن بالحي القصديري بعين المالحة بعين النعجة، كانت هي الأخرى تستقبل الحوامل بطريقة غير شرعية في منزلها لمساعدتهم على وضع حملهن، حيث زاول المذكورون نشاطهم لسنوات وكشف أمرهم عقب وفاة فتاة أجهضوها مقابل 9 ملايين سنتيم، بعدما قام المتهم الرئيسي الذي ادعي أنه طبيب بوضع أقراص من نوع « أسيتوتاك» برحم الضحية لتساعدها على الإجهاض، اقتناها من عند قابلة تعمل بمستشفى القبة مقابل 4500 دينار، حيث باعها بدوره مقابل 14 ألف دينار، لتتوفى الفتاة بسبب تعرضها لنزيف حاد واضطراب في التنفس.
جليلة. ع