ضحكت كثيرا عندما قرأت بأن كتابا حول "تقنيات ضرب الرجال للنساء" ممنوع من دخول معرض الجزائر الدولي للكتاب، والحال، أن عديد "الرجّالة" بالجزائر، لا ينتظرون استيراد الكتب المتخصصة لتلقينهم فنون "ضرب النساء"، فهم يعرفون جيّدا من أين تؤكل الكتف، ومن أين يبدؤون "الطريحة" وأين ومتى وكيف ينتهون منها !
دون شك هناك رجال يضربون نساءهم، لكن هل يُمكن تصديق روايات وشهادات واعترافات من هنا وهناك، تروي "أفلام" ضرب نساء لرجالاتها بالحديد والنار، وهذه واحدة من مؤشرات "تطوّر" المجتمع الجزائري، الذي انتقل أو يكاد ينتقل من الجمع المذكر السالم، إلى الجمع المؤنث الحالم!
ماذا لو تمّ السماح بدخول كتاب "فنون ضرب الرجال للنساء"؟ هل فعلا هناك جزائريون "فحولة" سيشترون هذا الكتاب ويتزاحمون عليه في الصالون؟ وإذا حصل هذا العجب، فلماذا وما هي الأسباب؟.. وماذا لو حدث العكس مثلا، وتمّ دخول كتبا حول "وسائل ضرب النساء للرجال"؟
أعتقد أن المشكلة أعمق من هذا "الضرب" الذي يمزق أواصر المجتمع، ويُخلط علاقات ومهام وصلاحيات الرجل والمرأة، ولم يعد الطرفان يعرفان حدودهما ووظائفهما الشرعية والمشروعة، ولذلك اختلط الحابل بالنابل، وظهر أشباه رجال، ونساء "مسترجلات"، وغاب الضمير، فغابت لذة الحياة !
التفكير المادي وحسابات المعيشة والتفكير الزائد والمرضي في "العقوبة"، هو الذي قسم ظهور الرجال والنساء، وبدل أن يجعلهما أجزاء متكاملة، حوّلهما إلى جزيئات متناثرة متحاربة، لا يلتقيان إلاّ في مخافر الأمن وأروقة العدالة، وهذه واحدة من أسباب انهيار القيّم وتلاشي سلمية العائلة والمجتمع !
الرجل المريض أو المولع بضرب النساء، أو المتعوّد على ذلك، لن ينتظر استيراد كتب من مصر أو الصين أو لوزوطو، لتعلـّم فنون "تأديب" النساء وتعذيبهن عذابا أليما أو حليما، مثلما لن تستوي النساء اللاتي "تضربن" رجالهنّ، أو تفكـّرن في ذلك، عن طريق الكتب المستورة والمحلية، ولا بتبادل ورود الياسمين وأزهار الفلّ !
لقد تغيّرت الكثير من القيم والمفاهيم، والأخطر من ذلك، أن حتى الأخلاق تعرّضت للتحريف والابتكار والتشويه، فأصبح ما كان محظورا في وقت سابق و"عيبا"، مباحا ولا حرج فيه، ولاكتشاف هذه الظاهرة على كلّ واحد منـّا أن يستقرأ ما يحدث في بيته ومع أبنائه وأهله وجيرانه، ليتأكد بأن أخلاق زمان تبدّلت قلبا وقالبا والخلوق المتخلق تحوّل إلى "حابس" يستحق أن تضربه مرأته شرّ ضربة، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم.