عرض التلفزيون الجزائري أول أمس فيلم "المنارة" لبلقاسم حجاج بعد 13 سنة من إنتاجه للدرجة التي قال فيها منشط السهرة السينمائية على كنال ألجيري معلقا إن العرض يعدّ حدثا تلفزيونيا بامتياز!
طبعا، زميلنا يتكلم بهذه اللغة من منطلق معرفته ما معنى مقص الرقيب في الجزائر، وكيف يعمل داخل التلفزيون العمومي تحديدا، لكن بث الفيلم بعد كل هذه السنوات، يجعلنا نطرح السؤال مرة أخرى عن جدوى إنتاج سينما لا يشاهدها الجزائريون؟ ففيلم "المنارة" ليس الوحيد الذي اكتفى صاحبه بعرضه في بعض قاعات السينما بفرنسا، وعبر عدد من المهرجانات في العالم ثم تركه حبيس الأدراج مضطرا، وإنما هنالك العديد من الأفلام الأخرى التي لم تجد طريقها للجزائريين رغم أنها تتحدث عنهم، وعن تاريخهم، وعن واقعهم، وعن محنهم المتعددة والمستمرة منذ الاستقلال وحتى اليوم !
في المقابل، وصلتنا أفلام أخرى، مليئة بالنفاق السياسي والكذب الإيديولوجي والهف السلطوي، أفلام صُرفت عليها الملايير ولم تصمد في المهرجانات كثيرا بل لم تترشح أصلا لأن القائمين عليها لم ينتجوها بغرض الانتشار الجماهيري ولا كسب الجوائز وإنما بغرض الحصول على المزيد من الأموال وحلب الميزانية العامة !
وبالعودة إلى "المنارة" فانه وعلى الرغم من اختلاف النقاد حول مستواه الفني أو مضمونه فهو يعدّ فرصة للتفكير مجددا في ما عاشه الجزائريون طيلة العشرية الحمراء، وما بعد أكتوبر 88 تحديدا، كما أنه يُحرّض المبدعين على تقديم وجهات نظر مختلفة وزوايا قد يكون بلقاسم حجاج أغفلها في فيلمه، وقد جاء العرض على الشاشة الصغيرة، مناسبة أيضا للوقوف على قدرات عجيبة للممثلة سامية مزيان ومعها خالد بن عيبسى وحتى مراد خان الذي قدم في الفيلم شخصية الإرهابي، وهنالك أيضا الممثل جهيد من سيدي بلعباس والذي عرفه الجمهور عبر المسرح وتقمص في هذا الفيلم شخصية أمير جماعة مسلحة..
وبعيدا عن أيّ نقد سينمائي للفيلم، فان عرض "المنارة" على شاشة التلفزيون العمومي يعد حدثا حقيقيا نتمنى أن يتواصل ليمتد إلى أفلام وأعمال سينمائية أخرى ممنوعة، حتى تنير "المنارة" بعض الظلمات التي نتخبط فيها وتفك الحصار الذي يفرضه علينا "السيد الرقيب" من كل جانب !