أكد المستشار هشام بدوي، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، أهمية اعتماد اللامركزية أسلوبًا في العمل سواء على مستوى التخطيط أو الإدارة المحلية، بهدف توسيع قاعدة المشاركة في صناعة القرار ومنع الانفراد بالسلطة، وخلق ورعاية الكوادر الشابة في شتى مواقع العمل، وتهيئتها للمواقع القيادية مستقبلًا، ومحذرًا من تحول اللامركزية إلى نظام مُعيق للتنمية في حال غياب قواعد الحوكمة الرشيدة.
وأضاف "بدوي" أن أبرز آليات الحوكمة الرشيدة لمكافحة الفساد التى تتصل بدور الجهاز المركزي للمحاسبات تتمثل في آلية الرقابة وآلية المساءلة، مؤكدًا أن الجهاز يُباشر دوره فى هذا الشأن على كافة الوحدات الإدارية والجهات الخاضعة لرقابته قانونًا فى مجال الرقابة المالية بشقيها المحاسبى والقانونى، والرقابة على أداة ومتابعة تنفيذ الخطة، والرقابة القانونية على القرارات الصادرة فى شأن المخالفات المالية.
وأوضح أن الجهاز يؤدى هذا الدور من خلال مراقبة حسابات مختلف أجهزة الدولة والمؤسسات والهيئات والمصالح العامة والوحدات الإدارية وشركات بالقطاع العام وقطاع الأعمال العام فى ناحيتى الإيرادات والمصروفات مستهدفًا التحقق من صحة الإجراءات المالية لديها ومطابقتها للقانون والأسس والمعايير المؤسسية المعتمدة وله فى سبيل ذلك الإطلاع على كافة ما تحت يد الجهة الخاضعة لرقابته من بيانات أو مستندات أو دفاتر وسجلات وعلى ميزانياتها العامة وقوائمها المالية وحساباتها الختامية سواء بنظام الفحص الشامل أو طبقًا لنظام العينة، فضلًا عن دوره فى متابعة وتقويم أدائها ودراسة أسباب القصور فى الأداء واقتراح السبل والحلول الكفيلة بإستدراك هذا القصور وتصويبه، ومراقبة الكفاية الإنتاجية وتكاليف الإنتاج.
وأضاف أن الجهاز المركزى للمحاسبات يُباشر آليات المساءلة القانونية من خلال ما هو منوط به قانونًا من سلطة ضبط المخالفات المالية والإدارية وإحالة المسئول عنها إلى جهات التحقيق المختصة لتقرير مسئولياتها التأديبية أو الجنائية حسب الأحوال.
وتابع أنه نزولًا عن أصول الممارسة الرشيدة للإدارة باعتبارها قوام عملية الحوكمة فإن الجهاز المركزى للمحاسبات يؤدى دوره فيما يتصل بآليتى الرقابة والمساءلة معتمدًا على حزمة من الإجراءات الكفيلة بإنجاح هذا الدور، وتحقيق أقصى فاعلية له.
وأوضح أنه من بين تلك الإجراءات الالتزام بالحيدة والتجرد فى مباشرة المهام الرقابية ودعم الدور الذى تقوم به إدارة التفتيش الفنى لدى الجهاز فى التحقق من حيدة المراقبين واستغلالهم إزاء الجهة الخاضعة لرقابتهم مع التزامهم حدود القانون فى مباشرة أعمالهم، وكذلك الإلتزام بمعايير ونظم المحاسبة والمراجعة الدولية وإصدار وتحديث معايير المحاسبة الوطنية الدقيقة بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وأشار إلى أنه من بين الإجراءات أيضًا دعم أجهزة الرقابة والمراجعة الدورية لدى الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز، إضافة إلى الارتقاء بالمستوى الفنى لأعضاء الجهاز وإتاحة الفرصة أمامهم لاكتساب المزيد من خبرات العمل الرقابية.

وأكد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات أن الضمانة الكبرى لفاعلية الدور الذى يقوم به الجهاز تتمثل فيما يتمتع به دستوريًا من استقلال فى أداء عمله وما يُحظى به واقعيًا من دعم القيادة السياسية لدوره الرقابى.

وأكد أنه إذا كانت الحوكمة الرشيدة وفاعلياتها فى مكافحة الفساد تتمثل في كونها أداة إجرائية وقانونية فهي في الجوهر منها ثقافة مجتمعية تتعاون في إشاعتها وترسخها كافة أجهزة الدولة ومواطنيها على السواء.