بعد مرور 15 عاماً على العمليات التي تمت في هذا السجن سيئ السمعة، كشفت وسائل الإعلام الأميركية ما كان يحدث داخل سجن كوبالت في العاصمة الافغانية كابل، ضد عناصر تنظيم القاعدة الذين تم القبض عليهم بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.
ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن تقرير صدر مؤخراً عن الانتهاكات التي كانت تمارَس ضد المعتقلين في هذا السجن، الذي كان يتكون من 20 زنزانة لاقى فيها عناصر القاعدة أنواعاً شتى من التعذيب لانتزاع اعترافات منهم، مما تسبب في وفاة عدد كبير من هؤلاء المعتقلين.
وبحسب "الغارديان"، كانت الزنازين عبارة عن صندوق خرساني مستقل. وفي 16 زنزانة منها، كان السجناء مُقيَّدين في حلقاتٍ معدنية بالجدران. وفي الزنزانات الأربع الأخرى المُصمَّمة للحرمان من النوم، كان السجناء يقفون ومعاصمهم مقيدة في قضبانٍ فوق رؤوسهم.
كما كان السجناء في الزنزانات العادية لديهم دِلاءٌ من البلاستيك لقضاء حاجاتهم، أما السجناء المُعرَّضون للحرمان من النوم فكانوا يرتدون الحفاضات. وعندما لا تتوافر الحفاضات، كان الحراس يضعون الأشرطة اللاصقة على أجساد السجناء عوضاً عن الحفاضات، أو يقيدون السجناء بالسلاسل وهم عُراة في الزنازين. ولم تكن الزنازين مزودة بأنظمة تدفئة، وكانت مظلمة في أثناء الليل والنهار، والموسيقى الصاخبة تدوي على مدار الساعة.
وصُمِّمَت الزنازين في هذا السجن من أجل ممارسة أساليب الحرمان الحسي على السجناء (الحرمان الحسي، هو حرمان الشخص من المثيرات الخارجية العادية، مثل الصوت والضوء فترة من الوقت)، بحسب "الغارديان".
أمَّا بالنسبة للظلام في السجن، فعلم المحقق أنه كان هناك مفتاح واحد يتحكم في جميع مصابيح الإضاءة في عنبر الزنزانات، "وكان أمامه إمَّا أن يختار إضاءة جميع المصابيح طوال الوقت وإما إطفاءها طوال الوقت، واختار الخيار الأخير".
وبحسب الصحيفة البريطانية، زعم المحققان جيسين وميتشل، أنَّهما حاولا تخفيف الظروف القاسية التي يتعرض لها رحمن في محبسه. لكنَّ البرقيات تُبيِّن أنَّ جيسين كان هو من جادل بشأن إخضاع رحمن لتقنيات الاستجواب المتطورة مع وكالة الاستخبارات المركزية.
وحسبما ذكرت إحدى البرقيات التي سُجِّلَت بعد جلسة استجواب أجراها جيسين، عندما ادعى رحمن "عدم القدرة على التفكير بسبب ظروف البرد"، و"شكا من سوء المعاملة وانتهاك حقوقه الإنسانية"، قال جيسين إنَّ هذه العلامات تمثل دليلاً على اتباعه استراتيجية مقاومة تعتمد على الحديث عن "الصحة والرفاهية"، بحسب "الغارديان".
وجديرٌ بالذكر أنَّ العديد من موظفي وكالة الاستخبارات المركزية الذين شاركوا في برنامج تعذيب الموقع الأسود حصلوا على وظائف فيما بعد في شركة Mitchell Jessen and Associates الاستشارية الأميركية، التي واصلت مُطالَبة وكالة الاستخبارات المركزية بدفع ملايين الدولارات مقابل خدماتٍ متعلقة بالاستجواب فترة طويلةٍ بعد انتهاء البرنامج.