هل هناك خطة أعدتها الأجهزة السيادية لمنع رؤوس الإرهاب من العودة لمصر؟

الاجابة دون شك "نعم" وهذه الخطة يتم تنفيذها منذ وقت مبكر لكن تم تداول معلومات عدة على مدار الأيام القليلة الماضية، عبر صفحات ونوافذ إلكترونية صحفية غربية، ذات اتصالات بدوائر معلوماتية مهمة حول العالم، عن تحرك مصرى أمنى على أعلى مستوى بمناطق الصراع بالشرق الأوسط.

والمتابع الجيد للملف يدرك بسهولة إن التحرك وإن كان ذى صبغة عابرة للحدود، إلا أن أهدافه محلية بحته، حيث إن همه الأكبر التحصل على معلومات بخصوص عدد من المقاتلين المصريين النشطين فى سوريا على وجه التحديد، وبالأخص تحت لواء جبهة تحرير الشام "القاعدة"، وهى تنظيم النصرة سابقًا.

لكن متغير استهداف قيادة التنظيم بضربات سلاح الجو الروسى، لا يعنى إلا أن العشرات من المقاتلين المصريين، صاروا فى كيان بلا رأس مدبر، ومن ثم فإن تحركهم إما لإنقاذ رقابهم، أو للولوج إلى قلب تنظيم آخر يلبى غريزة الدماء عندهم، ستكون واردة وبشدة.

وبدخول زعيم جبهة تحرير الشام، محمد الجولانى، فى غيبوبة على إثر تعرضه لإصابات خطيرة جراء استهداف اجتماع له مع قادته بإدلب السورية عبر غارة جوية روسية الأسبوع الماضى، يكون مصير المئات من المقاتلين المصريين، ممن حملوا السلاح تحت لواء التنظيم المرتبط إيديولوجيًا بالقاعدة، قد صار أكثر غموضًا.

سيتبادر إلى الذهن للوهلة الأولى، أن أنصار الجولانى من المصريين، أو بالأحرى ما تبقى من نحو 600 كانوا قد بايعوه قبل عام على الأقل على السمع والطاعة والولاء التام، سيحولون وجهتهم إلى بلدهم الأم.

صحيح لا تزال جيوب الإرهاب وفلوله نشطة فى الداخل المصرى، ولو من حين إلى آخر، لكنها فى انحسار متواصل، بيد أن من خبر فقه الدم عمليًا فى ساحتين كبيرتين كسوريا والعراق، لن يكون مؤهلًا للتوائم مع آليات الكمون الإجبارى على وقع قبضة أمنية تستقوى يومًا بعد آخر فى وجه تنظيمات العنف فى سيناء والقاهرة وغيرهما من مدن ومحافظات المحروسة.

وكغيرهم من الدواعش المصريين، سيلجأ نظراؤهم بالتنظيمات القاعدية كتحرير الشام، ربما إلى ملآذات خارجية بديلة على هامش مواقع معاركهم السابقة، بعضهم سيتوجه إلى فضاء وادى الفرات فى المساحة الصحراوية الشاسعة الممتدة بين دير الزور السورية والقائم العراقية، ومن ثم الاندماج فى حرب العصابات تجاه الجميع.

بيد أن كثيرًا من المصريين المحترفيين فى التنظيمات الدينية المسلحة بسوريا والعراق، ربما يعودون إلى الحاضنة الإقليمية التقليدية، وزيرستان بباكستان، معقل طالبان والقاعدة التاريخى.

الاستخبارات الروسية، سربت قبل ساعات قليلة معلومة الهجرات الجماعية لمقاتلين دواعش فى المقام الأول إلى وزيرستان على أساس الكمون المؤقت قبل إعادة انتشارهم فى مناطق أخرى.

هكذا هو النصف الأول من المعلومة، أمام شطرها الثانى فيتحدث عن أن دواعش أفغانستان، إنما يقدمون الدعم للوافدين إلى وزيرستان، لأجل تكثيف التواجد الجهادى فى مناطق وسط أسيا، وفى مختلف الجمهوريات والدويلات الصغيرة المتاخمة للصين وروسيا أيضًا.

اذن نحن امام استراتيجية قديمة يحاول الأمريكان دعمها، وتقوم على محاصرة عدويها الكبيرين: روسيا وبكين، بحزام من المقاتلين العائدين من مناطق الصراع المسلح فى سوريا على وجه التحديد.

موسكو اشتمت تلك الخطة فى وقت مبكر، وكانت حافزًا ضمن حوافز سياسية أخرى، دفعتها للنزول بثقل فى الصراع السورى، على أمل ضرب الجماعات التى تستعد للعودة لأجل حصارها وإنهاكها بالإرهاب.

مصر تساعد الروس فى هذا الشأن، عبر تحريك الأزهر لتطهير مناطق القوقاز والجمهوريات السوفيتية القديمة من الأفكار الداعشية والقاعدية والوهابية والسلفية الجهادية الظلامية "مؤتمر الشيشان صيف العام 2016 كمثال"، ومن ثم حين يعود المقاتلون الأجانب من سوريا إلى بلدانهم فى تلك البقعة الحساسة من العالم، لا يجدون البيئة مواتية لمواصلة حفلاتهم الدموية.

بعض من المقاتلين المصريين من الدواعش، وكذا وخصوصًا من "المحترفين"، إن جاز التعبير فى القاعدة فى سوريا، إنما يعتبرون أنفسهم أولى بوزيرستان، بل وافغانستان نفسها، ذكريات أو تاريخ الأفغان العرب فى الثمانينات تغريهم بشدة.

بعد غيبوبة الجولانى، وانهيار تحالف تحرير الشام عمليًا، نظرًا لفقد العشرات من مساعدينه وقادته الكبار فى الغارة الروسية، ناهيك عن مقتل ذراع الأول اليمنى، المصرى أحمد سلامة مبروك "أبو فرج المصرى"، بضربة جوية أمريكية العام الماضى، فإن أبناء النيل من فلول التنظيم صاروا فى العراء عمليًا، ومن ثم فكل الاحتمالات مفتوحة، وعليه كان التحرك الأمنى المصرى بحثًا عن مصير هؤلاء.