أكد الباحث الأمريكى اريك تريجر القريب من المخابرات الأمريكية , أنه أصبح من المؤكد أن الجماعات المسلحة التي ظهرت مؤخرا على الساحة المصرية وأعلنت مسئوليتها عن عدد من العمليات الإرهابية، مثل تنظيمي حسم ولواء الثورة، يرتبطان بشكل وثيق بجماعة الإخوان المسلمين وربما منبثقة عنها، بل وتنفذ أجندتها الإرهابية, وهو ما حذى بالباحث إلى تحذير الإدارة الأمريكية من الأمر، وطلب إدراج هاتين المنظمتين في قائمة الإرهاب حتى يتاح للإدارة المصرية مواجهتهما بشكل اكبر.

وأوضح الباحث المتخصص في الشأن المصري , في مقال له نشره موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ،أن الجماعة المصرية المسلحة حسم المنبثقة عن الإخوان المسلمين أعلنت مسئوليتها عن التفجير الذي استهدف سفارة ميانمار في القاهرة في 30 سبتمبر الماضي – رغم نفى الأمن المصرى وقوع أى تفجيرات بالسفارة- وعلى الرغم من أنه لم يصب أحد بأذى، إلا أن هذا الاعتداء يشير إلى أن الجماعات الموالية لحركة الإخوان المسلمين تنفذ تهديداتها السابقة بضرب المصالح الأجنبية وتحسن قدراتها الإرهابية.

وأضاف الباحث أنه منذ الإطاحة بزعيم الإخوان محمد مرسي من الرئاسة في عام 2013، انتشرت جماعات مسلحة متشددة غير بارزة في مصر، وعلى الرغم من أنه لا يمكن ربط هذه الجماعات بشكل حاسم بسلسلة القيادة التي تشتهر بصرامتها في صفوف جماعة الإخوان والتي تم إعلانها إرهابية عقب الإطاحة بمرسي، إلا أنها تتبنى إيديولوجية الجماعة وروايتها بشكل علني, فعلى سبيل المثال، الصفحة الإعلامية المعروفة باسم ( ق) التي تنشر باستمرار الهجمات التي تشنها مثل هذه الجماعات، غالبا ما تغدق الثناء على الشخصيات التاريخية في جماعة الإخوان المسلمين، وفي تعليق نشرته عبر مواقع التواصل الاجتماعي في أغسطس، استشهدت بشعار الجماعة عندما توجهت إلى القراء فكتبت: "هل نسيتم أن الجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا؟".

وإلى جانب ذلك، عندما قتلت قوات الأمن مسلحا في يوليو الماضي، ادعت حسم والحزب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين أنه من أعضائها، كما رثت حسم المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف ، معتبره إياه مجاهد عندما توفي في سبتمبر بعد أن أمضى أربع سنوات في السجن.

ورأى تريجر أن مختلف شخصيات ووسائل إعلام الإخوان المسلمين تشجع على شن هجمات ضد مدنيين أجانب ومصريين منذ سنوات ، وفي يناير 2015، بثت شبكة تلفزيونية موالية للجماعة ومقرها اسطنبول بيانا يدعو الرعايا الأجانب والشركات الأجنبية والدبلوماسيين والسياح إلى مغادرة مصر أو مواجهة العقاب الثوري، وبعد فترة وجيزة، أصدرت الهيئة الشرعية للإخوان المسلمين بيانا بعنوان" فقه المقاومة الشعبية للانقلاب،" الذي أيد استخدام العنف ضد المسيحيين ومجموعة واسعة من المتعاونين مع الحكومة.

ومن ناحية أخرى، ازدادت قدرات الجماعات المسلحة المتشددة التابعة للإخوان المسلمين ،على مر الزمن.

ونقل تريجر عن الباحث مختار عوض في تقرير تحت اسم "مسح الأسلحة الخفيفة"، في يوليو 2017، قوله إن الموجة الأولى من المسلحين التي برزت بعد الإطاحة بمرسي لم تكن مدربة وكانت مسلحة بقنابل مولوتوف ومسدسات صغيرة، غير أنه في منتصف 2016، أظهر صعود جماعتي حسم ولواء الثورة أن هذه الجماعات أصبحت مدربة بشكل جيد وباتت تملك أنظمة فعالة للقيادة والتحكم ووسائل اتصال محترفة

وفي حين تم استهداف كبار المسئولين الأمنيين المصريين ومراكز الشرطة، استجابت هذه الجماعات أيضا إلى دعوات متزايدة داخل جماعة الإخوان لاستهداف المدنيين، حيث حاولت حسم اغتيال مفتي الجمهورية السابق علي جمعة في العام الماضي، كما نشر لواء الثورة لائحة بالشخصيات المستهدفة شملت رجال أعمال بارزين وصحفيا وقاضيا ومحاميا قبطيا.

وفي بيان صدر بعد الاعتداء الذي وقع يوم السبت 30 سبتمبر، وصفت حسم الهجوم بأنه رسالة تحذيرية لسفارة السفاحين قتلة النساء والأطفال في أراكان، في إشارة إلى التطهير العرقي لمسلمي الروهينجا في ميانمار. كما نشرت الجماعة صورا على موقع التواصل الاجتماعي " تويتر " أظهرت أنها مشطت منطقة السفارة قبل التفجير، لتشير إلى أنها كانت قادرة على شن اعتداء أكثر دمارا بكثير.

وفي السياق نفسه، نشرت خارطة تظهر عددا كبيرا من المرافق الدبلوماسية الأخرى المجاورة في حي الزمالك الراقي في القاهرة، بما فيها سفارات الصين والهند واليونان والفاتيكان. وبذلك، تكون الجماعة قد أثبتت قدرتها على اختراق حي من المفترض أن يكون محميا بشكل جيد، وأشارت إلى أن دبلوماسيي دول أخرى عرضة للخطر تماما كسفارة ميانمار.

ووجد تريجر أن الأمر الذي لا يبشر بالخير، هو أن القدرات المتنامية للجماعات المسلحة المتشددة التابعة للإخوان المسلمين ومجموعة الأهداف الموسعة التي وضعتها تشير إلى أن الفجوة بينها وبين الإرهابيين السلفيين الجهاديين تتقلص حتما ،فبالفعل، يبدو أن تنظيم القاعدة عازم على استمالة هذه الجماعات المصرية، حيث روجت وسائل الإعلام الموالية للتنظيم بيانات حسم منذ آواخر 2016، وأصدرت المنظمة الدولية مؤخرا بيان حداد على الراحل مهدى عاكف، في محاولة واضحة لجذب المزيد من عناصر الإخوان، وإذا نجحت مثل هذه المبادرات، قد تسعى حركة حسم وجماعات مماثلة إلى الاستفادة من خبرة تنظيم القاعدة وقد تصبح حتى أكثر تهديدا

ورأى "تريجر" أنه حتى الآن، تركّزت مخاوف واشنطن حيال مكافحة الإرهاب في مصر على فروع تنظيم الدولة الإسلامية، لا سيما في شبه جزيرة سيناء. إلا أن اعتداء حركة حسم على السفارة أثبت أن الجماعات الموالية للإخوان المسلمين أصبحت تشكّل تهديدا أكثر خطورة، سواء على صعيد قدراتها أو مخططاتها، كما تؤدي الخطابات والعمليات التي قامت بها هذه الجماعات مؤخرا إلى تفاقم التحديات الأمنية التي تواجهها مصر في وادي النيل، حيث يتزايد نشاط فروع تنظيم الدولة الإسلامية، ولذلك ينبغي على إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الرد على ذلك من خلال تصنيف جماعتي حسم ولواء الثورة رسميا ضمن لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية، مما يتيح للحكومة الأمريكية تخصيص المزيد من الموارد الاستخبارتية لاستهدافهما.