يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تثق حتى في أقرب المقربين إليها، والحديث هنا عن فرنسا، المساندة لبلاد العم سام في جميع القضايا الدولية، فحسب الاستخبارات الفرنسية، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالتجسس على آخر 3 رؤساء فرنسيين حسب تقرير نشرته جريدة “لوموند”.

وقالت الصحيفة الفرنسية أن مسألة تجسس الولايات المتحدة الأمريكية أو على الأقل لعبها دورا مهما في قرصنة حواسيب المعاونين للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال الدورة ما بين الدورتين الانتخابيتين سنة 2012 لم تكن سوى تخمينا أو إشاعات، تم تأكيدها بعد ذلك.

برنار باربيه المدير التقني السابق في الاستخبارات الفرنسية ما بين سنتي 2006 و2014 قال أمام مدرسة الطلبة المهندسين شهر يونيو الماضي أن الاستخبارات لاحظت وجود برنامج خبيث عليه توقيع شبيه بالتوقيع الذي تم تحديده خلال هجوم سابق سنة 2010 حيث تم حصر المشتبه فيهم بين الأمريكان والروس باعتبار أنهما القادرين الوحيدين على القيام بهذا الأمر، لكن وبعد تكرار نفس الخطوة سنة 2012 تأكد الجميع أن الفاعل لم يكن سوى الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال باربيه خلال مؤتمر ذكرت صحيفة لوموند أنه يمكن الإطلاع عليه عن طريق الإنترنت أنه كان قد تلقى أمرا من خليفة نيكولا ساركوزي مشيرا إلى فرانسوا هولاند، طالبه فيه الذهاب إلى واشنطن من أجل توبيخ الأمريكيين على هذه الأمور غير الأخلاقية وغير القانونية مضيفا :” كانت تلك اللحظة أحد أهم اللحظات في حياتي”.

وأضاف المدير التقني السابق للاستخبارات الفرنسية أن الجميع كان يعلم أنهم هم من قاموا بذلك، قائلا :” لم يكن كايث ألكسندر، المدير السابق لوكالة الأمن القومي الأمريكي مسرورا بكشف الأمر، ولدى وجودنا في الحافلة قال لي أنه يشعر بخيبة كبيرة لأنه كان يظن أن من المستحيل أن يتم اكتشاف ذلك مضيفا ” أنتم مع ذلك جيدون”.

وأفادت وثائق صادرة عن موقع ويكيليكس تم نشرها سنة 2015 من طرف صحيفة “ليبيراسيون” وموقع “ميديابارت” الفرنسيان أن آخر 3 رؤساء فرنسيين والحديث هنا عن كل من جاك شيراك ونيكولا ساركوزي وفارنسوا هولاند ووزراء ونواب فرنسيين كانوا عرضة للتجسس من طرف الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة ما بين سنة 2006 و2012.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد اعتذرت إلى العديد من الدول الأوروبية بعد اكتشاف أمر تجسسها عليهم رغم العلاقات التي تربط واشنطن بباقي العواصم، وهو الأمر الشبيه بقيام بعض المصادر الإسرائيلية بالتجسس على الولايات المتحدة الأمريكية في حدث خلق الكثير من الجدل وأثار أسئلة حول حقيقة العلاقة بين هذه الدول التي تعتبر حليفة بشكل كبير أمام المجتمع الدولي.

هذا وكانت فرنسا قد دعمت الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من تحركاتها العسكرية خصوصا في كل من العراق وسوريا وأفغانستان، وهو ما كان يثير الكثير من السخط من طرف بعض الساسة الفرنسيين على اعتبار أن العلاقة أصبحت لا تتجاوز علاقة مصلحة غير متبادلة.