وافت المنية يوم أمس المواطن إبراهيم فيلالي بعد صراع مع مرض السرطان في بلجيكا، وهو مناضل في حركة رشاد وقبلها في الجبهة الإسلامية للإنقاذ. إبراهيم فيلالي سليل عائلة عريقة ضاربة في النضال و الحركة الوطنية.
فيما يلي شهادته التاريخية التي أدلى بها لقناة العصر و الرسالة التي بعث بها لموقع الهوقار قبل سنوات، تكشف جوانب من حياته ومسيرته ومسيرة أسرته.

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد رئيس التحرير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد، يشرفني أن أبعث لكم بهذا المقال راجيا نشره على موقعكم، وهو موجّه للرأي العام كي يطّلع على وضعية مواطن جزائري شريف يعتزّ بوطنيته، فقد حُرم هذا المواطن من حقّه في الحصول على جواز سفر حتى يتمكّن من العودة إلى وطنه.

في البداية أودّ أن أُلفت الانتباه إلى أنني لا أبتغي من هذا العرض الشهرة أو مقاصد أخرى وأنّ ما أقوله هو عبارة عن أحاسيس ومشاعر نبيلة وصادقة عمّا يخالج نفسي من تعسّف وظلم من سلطات وطني.

أنا المواطن إبراهيم فيلالي، من مواليد بلدية بني والبان، ولاية سكيكدة سنة 1950، شغلتُ عدة وظائف أهمها متصرّف إداري بمديرية الشؤون الدينية لولاية قسنطينة ثمّ مدير الشؤون الدينية لولاية جيجل ثم محام.

ليست لديّ أية سوابق عدلية.

منفيّ في بلجيكا منذ سبعة عشرة سنة.

بعد إقرار دستور 23 فيفري 1989 من طرف الشعب الجزائري والذي سمح بالتعدّدية السياسية، ظهرت في الجزائر عدة جمعيات سياسية كما كان يسميها القانون آنذاك، وتنفّس الشعب الجزائري بعد غمّ ونكد وغلق كل المجالات من طرف حكام ما كان يُعرف بالشرعية الثورية وهي منهم براء.

اختار الجزائريون بحسب إرادتهم الحرة الانتماء إلى الجمعيات الناشئة والتي بلغ عددها فيما أعلم 60 جمعية أو حزبا.

كمواطن حرّ الإرادة وبدون إكراه، كما تخيّل لي، اخترت الانتماء إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ كما اختار جزائريون آخرون الانتماء إلى أحزاب أخرى ناشئة وفرحنا بهذه الخطوة وعاش الجزائريون مدة عام ونصف في نعمة الحرية ودخلت الأحزاب السياسية في تنافس محموم بغية اكتساب الرأي العام وكنّا نحلم أننا نبني دولة قوية يختار شعبُها حكامه، دولة ذات سيادة في إطار المبادئ الإسلامية كما نصّ على ذلك بيان أوّل نوفمبر.

وكان حلمي دائما هو رؤية وطني شامخا، عزيزا، قويّا بالحق والعدل، مرفوع الرأس بين أمم الدنيا، ومازال هذا الحلم يراودني حتى هذه اللحظة. لماذا؟ لأنّ شعبنا يستحقّ أن يعيش في هذه الدولة الحلم بكل جدارة واستحقاق بسبب الثمن الباهظ الذي دفعه من أجل افتكاك حريته من المحتلّ الغاصب وقد دفعتْ عائلتي ثمنا باهظا سواء في الأرواح أو الممتلكات.

كيف لشخص مثلي نشأ وتربّى وسط عائلة جهاد وكفاح ورافق وهو طفل صغير أبطال الجزائر أن لا يحلم بجزائر حرة قوية وفية للتضحيات الجسام وللشهداء؟

ولذلك أرجو أن يسمح لي القراء بإلقاء بعض الضوء على جانب من حياتي والتعريف بشخصي الضعيف وليس هذا من باب حبّ الشهرة أو تزكية النفس فالله أعلم بالمقصود من هذا الموضوع.

انتمي إلى عائلة شريفة معروفة في الشمال القسنطيني بمقاومتها للظلم والطغيان، فقد قاوم أجدادي الاستبداد وطغيان بعض حكام الأتراك العثمانيين، ثم مقاومة الاحتلال الفرنسي، لِما كان لها من نفوذ روحي واجتماعي، وهي عائلة بن بغريش، فأحد أجدادي هو المرابط بغريش الذي قاد مقاومة مسلّحة عنيفة سنة 1862 في منطقة الحرُّوش وسكيكدة، ساندته فيها قبائل بني توفوت وبني والبان وغيرها من القبائل وهم أتباعه ومريديه، فقد كانت العائلة صوفية وكانت فرنسا تطلق على هذا الثائر اسم سلطان الجبل. وبالرغم من قصر المدة الزمنية لهذه المقاومة إلاّ أنها كانت مثل مقاومة المقراني وبلحداد وغيرهما من الثورات، وقد استمرّت العائلة في التعليم ونشر الوعي الديني بالطريقة الصوفية المعروفة آنذاك إلى قيام الثورة المسلحة، وقد شاهدت آخر حلقات الذكر في الجامع الملاصق لبيتنا عام 1955.

أما في العهد الحديث، عهد المقاومة السياسية، فقد كان أحد أبناء عمومة أبي رحمه الله هو الرجل الثاني في الحركة الوطنية، بعد مصالي الحاج رحمه الله، وهو المرحوم مبارك فيلالي المعروف باسم عبد الله وَهُمَا، أي مصالي وفيلالي، من أسّسا حزب الشعب الجزائري يوم 11 مارس 1937.

وأنا في سن الخامسة من العمر عشتُ وشاهدتُ ما تشيب له الولدان من طرف الاحتلال الفرنسي ولا يتّسع المجال لتسجيل هذه المشاهدات ولكني أذكر بعضها وباختصار شديد.

بعد اندلاع الثورة المباركة كان بيت أبي رحمه الله، المناضل القديم في حزب الشعب الجزائري، مركزا من أهم مراكز الثورة في الولاية الثانية، “زكرانة”، وكان المسؤول عن المركز شقيق أبي، عمي الشهيد محمد فيلالي رحمه الله. بالإضافة على إشرافه على المركز من حيث التموين وإعداد الطعام للمجاهدين والإيواء كان عمّي رحمه الله مسؤولا سياسيا لجبهة وجيش التحرير وكان قاضيا للثورة يفصل في الخصومات وكان ذا سمعة كبيرة ويلقى الاحترام من الجميع، وكنت أراه يحمل سلاحا خفيفا، عبارة عن مسدّس، والشيء الذي مازال يحزننا أننا لم نعرف كيف وأين استشهد. رحمك الله أيها العمّ الشهيد. وقد شاهدتُ في بداية الثورة الشهيد زيغود يوسف رحمه الله وهو يقف في مكان مرتفع قليلا وسط ساحة بيت العائلة وبجانبه لخضر بن طوبال والشهيد يخطب في جمع كبير من سكان المنطقة يحرّضهم على الالتفاف حول الثورة وأتذكر جيدا أن التجمّع كان ليلا بعد المغرب بقليل وفي نهاية التجمّع انطلقت الزغاريد وترديد نشيد فداء الجزائر روحي ومالي…

وبعد اشتداد المعارك تعرّض المركز إلى الحرق والتدمير، ثم يجدّد بناؤه ثم يدّمر من جديد عدة مرات، ومن أغلى وأثمن ما كان فيه المكتبة التي أحرِقت عن آخرها، وقد كانت تحتوي على مخطوطات وكتب قيّمة حتى أنّ المرحوم المجاهد صهرنا محمد رويبح المدعو بلمرخي لما اطّلع عليها وهو خريج معهد بن باديس بقسنطينة قال لي بعد الاستقلال أنّ المكتبة التي كانت عندكم لم أر مثلها في قسنطينة.

وشاهدت بأمّ عيني ذات صباح كيف كان علي كافي وهو يمتطي حصانا وسلاحه أمامه وقد أوقظ من النوم مسرعا والمجاهدون من حوله يحرسونه ليهرّبوه إلى الغابة المجاورة حيث علمت قوات الاحتلال بوجوده في المركز، وبعد مدة قليلة حاصرت قوات الاحتلال المركز ونشبت معركة بين من تبقّى من المجاهدين وقوات الاحتلال ونجا علي كافي.

ومن المعارك التي وقعت بالمركز والتي أتذكّرها جيّدا، لا أدري العام بالضبط ولكن في يوم شتوي ممطر نشبت معركة استمرت يوما كاملا بعد أن أجلى المجاهدون النساء والأطفال وكانت نتيجتها آنذاك أكثر من مائة قتيل في صفوف القوات الفرنسية ولم يسقط ولا شهيد واحد.

ومن قادة الثورة الذين رأيتُهم مصطفى بن عودة الذي كان يحب الإقامة بمركز بني صبيح المجاور عند أحد أصدقائه.

ومن القادة أيضا المجاهد إبراهيم حشاني الذي كان يجنّد الشباب للالتحاق بالثورة وممّن جنّدهم أحد أعمامي هو أخي المجاهد عبد الله فيلالي ومازال على قيد الحياة وهو الوحيد ممّن بقي من أفراد العائلة ويقيم بمدينة قسنطينة في شقة من غرفتين دخلها يوم استقلّت البلاد ومازال فيها إلى اليوم وهو بالمناسبة ابن أخت المناضل الكبير الحسين بن الميلي الصديق الشخصي لبوضياف وعبان رمضان.

ومن ذكريات الطفولة الجميلة أن كان هناك في المركز مجاهدان شابّان كلّهما حيوية ونشاط كان أحدهما يُدعى حمّادي والآخر حمّودي ونحن صغار كانت تختلط علينا الأسماء من قام بهذا العمل فيقول أحدنا حمّادي ويقول الآخر حمّودي.

وكان حمّادي يصعد إلى جبل المسيد وتنطلق حنجرته بالأناشيد الوطنية والحماسية حتى يُسمع صداها على نطاق واسع وأظنّ أنّ الشهيدين الشابّين هما حمّادي كرومة وحمّودي حمروش رحمهما الله.

ومن المواقف الرائعة التي تُسجّل بأحرف من ذهب والتي لا أنساها أبدا ذلك الذي رأيته بأمّ عيني من الشهيد البطل مصطفى فيلالي وهو بالمناسبة ليس من العائلة وإنما من منطقة مجاورة تسمى أولاد محمد فقد تزوّج حديثا وكان عريسا وجاء بزوجته لتقيم معنا في المركز. ذات صباح اقتربت القوات الفرنسية من المركز وكان الشهيد يحمل في يديه أناء فيه ماء بغرض الوضوء للصلاة فقالت له الوالدة رحمها الله يا سي مصطفى العسكر اقترب فتحرّك، فقال لها رحمه الله، إذا تركتُ الصلاة فسأترك الجهاد ثم توضّأ وصلّى في هدوء ثم انصرف والتحق بإخوانه المجاهدين. رحمك الله يا سي مصطفى وأعتقد أنّ حيّ فيلالي بقسنطينة اليوم يحمل اسم الشهيد البطل.

ومن المعارك الهامّة التي قادها أحد أفراد العائلة، أحد الأعمام وهو المرحوم الشهيد سيدي محمود فيلالي، بوسط مدينة حامّة بوزيان قرب مدينة قسنطينة حيث قاد معركة وسط النهار بعد وشاية من صاحب المنزل الذي كان المجاهدون مجتمعين فيه، وكانت معركة بطولية بحقّ استبسل فيها المجاهدون وكبّد العدو خسائر كبيرة ولا أدري تاريخها بالضبط ولكن اللوح التذكاري للمعركة موجود وفيه التفاصيل. وقبل استشهاد سيدي محمود كان ولده البكر بلقاسم استشهد قبله هو أيضا وترك ابنا واحدا مازال على قيد الحياة ولم يستفد من الدولة الجزائرية ولا دينارا واحدا ولا سكنا ولا شيء مما يتهافت عليه القوم، فإنه ترك ثلاثة بنات كلّهن مجاهدات إضافة إلى أمهم الحاجة بيبية المجاهدة. أما والدتي رحمة الله عليها فقد كانت بمثابة المشرفة على المركز فيما يتعلّق بإعداد الطعام وكل ما يتعلّق بشؤون المجاهدين ولم تطلب بعد الاستقلال حتى شهادة اعتراف بالعضوية في جبهة وجيش التحرير الوطني وماتت ولم تأخذ شيئا من الدولة الجزائرية.

ومن المشاهدات الجميلة ذلك الإيثار الذي كنا ننعم به وسط مشاهد إنسانية قمّة في النبل والكرامة يعجز القلم عن وصفها فقد كنّا يتامى ولكن كانت يد المجاهدين الحنونة علينا تنسينا بؤس اليتم وكان المجاهدون دائما يحثوننا على التعلم ودائما يردّدون على مسامعنا: أنتم مستقبل الجزائر فنحن ذاهبون وأنتم من يشيد هذا الوطن بعد الاستقلال.

والشيء المتاح للتعليم آنذاك هو حفظ القرآن الكريم والكتابة ومبادئ اللغة العربية، وبالرغم من تواصل المعارك وقصف الطائرات المستمرّ فقد كنّا نحمل ألواحنا مع معلّمنا وندرس تحت الأشجار في الصيف والمغارات في الشتاء ولم نتخلّ عن التعليم رغم الظروف القاسية.

في عام 1972 جاءني أحد أفراد العائلة وهو المناضل الكبير الهاشمي بغريش رفيق مصالي الحاج في سجن لامبيز وأعطاني قائمة مكتوبة بخط اليد طالبا مني طبعها على الآلة الراقنة وهذه القائمة عبارة عن عدد شهداء العائلة تحمل الأسماء وتواريخ الميلاد وتاريخ الاستشهاد لكل واحد، ووجدتُ أنّ عددهم 45 شهيدا وقد احتفظتُ بنسخة من هذه القائمة آنذاك، وأظن أنها موجودة عند أخي الدكتور صالح فيلالي. وعلى ذكر المناضل الهاشمي بغريش فقد حدّثني أنه في نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي وبسبب النشاط السياسي، أدخلته فرنسا سجن الكدية بقسنطينة صحبة خاليه المناضلين عبد الله فيلالي وسي المكي فيلالي وكان الثلاثة يقطنون بحي السويقة الشعبى بمدينة قسنطينة. قال: ولمّا خرجنا من السجن، وفي طريقنا إلى منزلنا، كان الناس على طول الطريق يشيرون إلينا ويستهزئون بنا ويردّدون هؤلاء الثلاثة أخوين وابن أختهما يريدون إخراج فرنسا من الجزائر.

هكذا نشأت وترعرعت في هذا الوسط الذي جعلني أحلم بطوباوية زائدة عن اللزوم، أحلم بوطن ليس ككل الأوطان، وطن فديناه بكلّ ما نملك، وطن الشهداء، وطن الكرامة.

جاء الاستقلال نتيجة التضحيات آنفة الذكر وفرحنا وسعدنا وتعلّمنا، وشخصيا تحصلّت على شهادة الليسانس في الحقوق وتوظّفت وعملت كإطار في الدولة الجزائرية، وفتح المجال السياسي كما سبقت الإشارة وانخرطتُ في صفوف الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وحصل ما حصل، حتى وجدت نفسي في معتقل عين أمقل في دولة رئيسها علي كافي الذي نام في بيتنا ذات يوم.

في عين أمقل، حُشرنا كما تُحشر الحيوانات بالقرب من مفرغة النفايات النووية الفرنسية.

بعد إطلاق سراحي رفضت السلطات إعادتي إلى منصبي في العمل فالتحقتُ بسلك المحاماة وبعد نهاية التدريب تسارعت الأحداث واعتقلتُ من جديد على يد مصالح الأمن العسكري في ظروف يعجز القلم عن وصفها، حيث تمّ وضعنا في زنزانات منفردة هي أقرب للقبر منها إلى زنزانة، ومن الإخوان الذين اعتقلوا معي الأخ عبد الحميد عبادة رئيس بلدية قسنطينة، وهو من تلاميذ مالك بن نبي رحمه الله، والأخ الشهيد بلقاسم بومعزة الذي اعتُقل معنا وبعد إطلاق سراحنا أعيد اعتقاله من جديد ثم عذّبوه وقتلوه ورموا جثثه أمام سكنه. بعد 17 يوما من الاعتقال أخذوا لنا صوَرا بعد أن أصبحنا ملتحين، بعد يومين جيء بفوج آخر من المعتقلين فسألناهم عن الوضع في البلاد فأفادونا أنّ رضا مالك أصبح رئيس الحكومة وأنّ الإخوان المتّهمون في قضية المطار نفّذ فيهم حكم الإعدام وأنّ قاصدي مرباح اغتيل في كمين، وبعد أيام أُطلق سراحُنا، ولما التقينا ببعض الإخوان تفاجأوا كيف أُطلق سراحنا، وقد حدثني المرحوم الأخ نور الدين بليبل أننا كنا ننتظر خروجكم على شاشة التليفزيون لتعترفوا بأنكم أنتم من قتل قاصدي مرباح، خاصة وأنّ بيانا صادرا عن الجماعة المسلحة صدر من قسنطينة يتبنّى مقتل قاصدي مرباح، وهكذا مرّت الأيام ثم تعفّن الوضع فأصبحت الجثث المجهولة تُرمى في الشوارع فاضطررتُ إلى الخروج من الوطن وها أنا ذا في المنفى لمدة تقارب سبعة عشرة سنة.

في عام 2010 أصبتُ بمرض خطير وهو مرض السرطان، عافاكم الله، وقد تكون الإصابة نتيجة مكوثي مدة زمنية في معتقل عين أمقل بجانب مفرغة النفايات النووية الفرنسية.

بعد الإصابة بهذا الداء تاقت نفسي وجال بخاطري حنين العودة إلى وطني فتقدّمت إلى قنصلية الجزائر في بروكسل بطلب الحصول على جواز سفر وذلك يوم 19 جانفى 2010، وبعد مرور عام كامل عاودتُ الاتصال فطلبوا مني إمضاء وثيقة ما يسمى بالمصالحة الوطنية فرفضتُ إمضاءها بالرغم مما أعانيه من ألم. كيف لي أن أمضي وثيقة أتنازل فيها عن مواطنتي كجزائري شريف يعتزّ بوطنيته وكرامته خير من الكثير ممن هم في السلطة؟ ومازلت أنتظر إلى اليوم.

هذه حالتي وأرجو من يقرأ هذا الكلام أن يدعو لي بالشفاء.

إبراهيم فيلالي

بروكسل، يوم 28 جانفي 2011